255

Fiqh al-Sunna

فقه السنة

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

يتأثم الناس بأبي بكر (١) أن يكون أول من قام مقام رسول الله ﷺ فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف) (٢) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والترمذي وصححه.
وفي تصميم الرسول ﷺ على صلاة أبي بكر بالناس مع أنه أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دليل على الجواز.
وصلى عمر صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله تعالى (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) فسمع نشيجه (٣) رواه البخاري وسعيد بن منصور وابن المنذر.
وفي رفع عمر صوته بالبكاء رد على القائلين بأن البكاء في الصلاة مبطل لها إن ظهر منه حرفان سواء أكان من خشية الله أم لا.
وقولهم إن البكاء إن ظهر منه حرفان يكون كلاما غير مسلم فالبكاء شئ والكلام شئ آخر.
(٢) الالتفات عند الحاجة: فعن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يصلي يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره. رواه أحمد.
وروى أبو داود أن النبي ﷺ جعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: وكان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس.
وعن أنس بن سيرين قال: رأيت أنس بن مالك يستشرف لشئ (٤) وهو في الصلاة، ينظر إليه. رواه أحمد.
فإن كان الالتفات لغير حاجة كره تنزيها، لمنافاته الخشوع والاقبال على الله، فعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن التلفت في الصلاة فقال: (اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) (٥) رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود.
وعن أبي الدرداء

(١) أن يتشاءم الناس به ويتجنبونه كما يتجنبون الاثم.
(٢) أي أن عائشة مثل صاحبة يوسف في كونها أظهرت خلاف ما في الباطن فكما أن صاحبة يوسف دعت النسوة وأظهرت أنها تريد إكرامهن بالضيافة مع أن قصدها الحقيقي هو أن ينظرن إلى جمال يوسف فيعذرنها في محبته فكذلك عائشة فإنها أظهرت أن صرف الامامة عن أبيها أنه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه مع أن مرادها الحقيقي ألا يتشاءم الناس به.
(٣) النشيج: رفع الصوت بالبكاء.
(٤) يستشرف لشئ: أي يرفع بصره إليه.
(٥) الاختلاس: أخذ الشئ بسرعة، أي إن الشيطان يأخذ من الصلاة بسبب الالتفات.

1 / 260