201

Fiqh al-Sunna

فقه السنة

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

صلاة العشاء، وقبل الوتر ركعتين ركعتين، ويجوز أن تؤدى بعده ولكنه خلاف الافضل، ويستمر وقتها إلى آخر الليل.
روى الجماعة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة، فيقول: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا (١) غفر له ما تقدم من ذنبه) ورووا إلا الترمذي عن عائشة قالت: صلى النبي ﷺ في المسجد فصلى بصلاته ناس كثير ثم صلى من القابلة فكثروا، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: (قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم) وذلك في رمضان.
(٢) عدد ركعاته: روى الجماعة عن عائشة أن النبي ﷺ ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن جابر: أنه ﷺ صلى بهم ثماني ركعات والوتر، ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم.
وروى أبو يعلى والطبراني بسند حسن عنه قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنه كان مني الليلة شئ، يعني في رمضان، قال: (وما ذاك يا أبي؟) قال: نسوة في داري قلن: إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك؟ فصليت بهن ثماني ركعات وأوترت، فكانت سنة الرضا ولم يقل شيئا. هـ
ذا هو المسنون الوارد عن النبي ﷺ ولم يصح عنه شئ غير ذلك، وصح أن الناس كانوا يصلون على عهد عمر وعثمان وعلي عشرين ركعة، وهو رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة وداود، قال الترمذي: وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ عشرين ركعة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي، وقال: هكذا أدركت الناس بمكة يصلون عشرين ركعة (٢)
قال الزرقاني: وذكر ابن حبان أن التراويح كانت أولا إحدى عشرة ركعة، وكانوا يطيلون القراءة فثقل عليهم فخففوا القراءة وزادوا في عدد الركعات فكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع والوتر بقراءة متوسطة، ثم خففوا القراءة وجعلوا الركعات ستا وثلاثين غير الشفع والوتر، ومضى الامر على ذلك.

(١) إيمانا: تصديقا. واحتسابا: يريد به وجه الله.
(٢) وذهب مالك الى أن عددها ست وثلاثون ركعة غير الوتر.

1 / 206