349

Ṣaḥīḥ fiqh al-Sunna wa-adillatuhu wa-tawḍīḥ madhāhib al-aʾimma

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

Publisher

المكتبة التوفيقية

Publisher Location

القاهرة - مصر

١٣ - رد السلام إشارةً على من سلَّم عليك:
فإذا سَّلم عليك أحد وأنت في الصلاة فمن المعلوم أنه لا يجوز أن ترد عليه كلامًا، لكن يجوز أن ترد إشارة باليد، فعن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي فيه، فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: هكذا، وبسط كفه [وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق] (١).
١٤ - رفع الرأس في السجود للتحقق من الأمر إذا أطال الإمام:
فإذا كنت في جماعة فأطال الإمام السجود أو لم تسمع التكبير أو نحو ذلك فيجوز لك -وأنت ساجد- أن ترفع رأسك لتتحقق من الأمر.
فعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنًا أو حُسينًا فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، فقال: «كل ذلك لم يكن، ولكنَّ ابني ارتحلني (٢) فكرهت أن أُعجله حتى يقضي» (٣).
١٥ - النظر في المصحف والقراءة منه في صلاة النافلة للحاجة:
فحيثما دعت حاجة كإرادة التطويل في صلاة القيام -مع عدم الحفظ- مثلًا فإنه لا بأس بالقراءة من المصحف في الصلاة:
فعن القاسم أن «عائشة كانت تقرأ في المصحف فتصلي في رمضان» (٤) وقال القاسم: «كان يؤم عائشة عبدٌ يقرأ في المصحف» (٥).
أما فعل هذا في الفرض فلا يجوز، وكذلك في النفل إذا لم تكن حاجة.

(١) أخرجه أبو داود (٩١٥) بسند صحيح.
(٢) أي: اتخذني راحلة له بالركوب على ظهري (حاشية السندي على النسائي ٢/ ٢٣٠).
(٣) أخرجه النسائي (٢/ ٢٣٠) بسند حسن.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٠)، وابن أبي داود في «المصاحب» (١٩٢).
(٥) أخرجه البخاري معلقًا في كتاب الأذان باب: إمامة العبد، ووصله ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٨)، وابن أبي داود في المصاحف (ص: ١٩٢).

1 / 351