Fiqh al-sīra
فقه السيرة
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٧ هـ
Publisher Location
دمشق
الذين لم يعتادوا الخروج قبلا، ولعلّ ثقتهم بانتصار محمد ﵊ أغرتهم بالذهاب معه ابتغاء الدنيا لا انتصارا لدين.
وانتهى المسلمون إلى ماء يسمى (المريسيع) اجتمع لديه بنو المصطلق، فأمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب أن يعرض الإسلام على القوم، فنادى عمر فيهم:
قولوا: لا إله إلا الله؛ تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم، فأبوا، وترامى الفريقان بالنبل.
ثم أمر النبي ﷺ صحابته فحملوا عليهم حملة رجل واحد، فلم يفلت من المشركين أحد، إذ وقعوا جميعا أسرى بعد ما قتل منهم عشرة أشخاص، ولم يستشهد من المسلمين إلا رجل واحد قتل خطأ، وسقطت القبيلة بما تملك في أيدي المسلمين «١» .
ورأى رسول الله ﷺ أن يعامل المهزومين بالإحسان، فلما جاء الحارث قائد القبيلة المنكسرة يطلب ابنته التي وقعت في الأسر ردّها عليه، ثم خطبها منه، وتزوجها «٢»، فاستحيى الناس أن يسترقّوا أصهار رسول الله ﷺ، فأطلقوا من بأيديهم من الأسرى، فكانت جويرية بنت الحارث من أيمن الناس على أهلها، فقد أعتق في زواجها مئة أهل بيت من بني المصطلق!!.
على أنّ هذا النصر الميسّر شابه من أعمال المنافقين ما عكّر صفوه، وأنسى
(١) رواه بنحوه ابن جرير في تاريخه: ٢/ ٢٦٠- ٢٦٢، من طريق ابن إسحاق بسنده مرسلا. وكذلك رواه ابن هشام في (السيرة): ٢/ ٢١٦- ٢١٨، وهذا الإسناد مع ضعفه ليس فيه أمر عمر بعرض الإسلام. وقد أشار الزرقاني على المواهب: ٢/ ٩٧ لضعف هذه الزيادة، وحق له ذلك، فقد صحّ عنه ﷺ ما يقتضي ضعفها، فقال ابن القيم في (الزاد: ٢/ ١٥٨) بعد ذكر نحو ما هنا من القتال: «هكذا قال عبد الرحمن بن خلف في سيرته وغيره، وهو وهم، فإنّه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغار عليهم على الماء، فسبى ذراريهم وأموالهم كما في الصحيح: أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غارون ... وذكر الحديث» . راجع: فتح الباري: ٧/ ٣٤٦.
(٢) هذا غير صحيح، وقد أشار لذلك ابن هشام في سيرته: ١/ ٣٦٧، فإنه ذكر هذه الرواية بدون إسناد، وصدّرها بقوله: «ويقال»، والصحيح أنه ﷺ قضى عنها كتابتها وتزوجها دون أن يخطبها من أبيها فإنها كانت أسيرة كما رواه ابن إسحاق بسند صحيح عن عائشة ﵂؛ ومن طريقه أخرجه أحمد: ٦/ ٢٧٧؛ وابن هشام: ٢/ ٢١٨- ٢١٩، ٣٦٧، وفي حديثها قصة إطلاق الأسرى.
1 / 289