271

Fiqh al-sīra

فقه السيرة

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

دمشق

إجلاء بني النضير
وتفصيل ذاك الغدر أنّ النبيّ ﵊ ذهب إلى منازل بني النضير ليستعين بهم في دية القتيلين اللذين قتلهما (عمرو بن أمية) مرجعه من بئر معونة، فلما فاوضهم الرسول ﷺ في الأمر، أظهروا الرضا بمعونته، فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم، ينتظر وفاءهم بما وعدوا، لكنّ يهود خلا بعضهم إلى بعض، ثم قالوا:
إنّكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه- خلوّ بال واطمئنان نفس- فمن رجل يعلو ظهر هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، ويريحنا منه!.
وحين أوشك اليهود على إنفاذ مكيدتهم ألهم رسول الله ﷺ الخطر المدبّر له، فنهض- عجلا- من جوار البيت الذي جلس إلى جنب جداره، وقفل راجعا إلى المدينة.
وشعر أصحاب النبيّ ﷺ بمغيبه، فقاموا في طلبه، فإذا رجل مقبل من المدينة، يخبرهم أنّه راه يدخلها، فأسرعوا يلحقون به، فلما انتهوا إليه، أخبرهم بما كادت له يهود، وقد عرف- بعد- أنّ عمرو بن جحّاش هو الذي أراد قتل النبي ﷺ بإلقاء الرحى عليه، ولم ينج الشقيّ من عواقب جرمه، ولا نجا قومه، فإنّ رسول الله ﷺ ما لبث أن استدعى محمد بن مسلمة، وقال له: «اذهب إلى بني النّضير فمرهم أن يخرجوا من المدينة، ولا يساكنوني بها، وقد أجّلتهم عشرا فمن وجدت بعد ذلك ضربت عنقه» «١» .

(١) رواه نحوه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) في غزوة بني النضير بدون إسناد؛ لكن روى البيهقي كما في تفسير ابن كثير: ٤/ ٣١٣، بسنده عن محمد بن مسلمة: أنّ رسول الله ﷺ بعثه إلى بني النضير، وأمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاثة أيام، ورجاله ثقات غير محمود بن محمد بن مسلمة، ترجمه ابن أبي حاتم: ٤/ ١/ ٢٩٠، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهو في عداد المجهولين.

1 / 283