حديث أنس غنيم بن سالم وفيه مقال كما قال ابن حبان، وحينئذ فلا يقوى هذا الخبر المعلول على معارضة حديث عبادة بن الصامت المتفق على صحته، واعلم أنه قد صح عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يسكت بين تكبيرة الاحرام والقراءة، وكان يسكت بعد الفراغ من قراءة الفاتحة سكتة نحو سكتته الأولى قبل أن يقرأ ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة، وكان يسكت بعد الفراغ من القراءة قبل أن يركع، وقد علم أن سكوته من تكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة كان لدعاء الاستفتاح، ولم يثبت دعاء بين قراءة الفاتحة والسورة فتكون هذه السكتة ليقرأ فيها المأموم فاتحة الكتاب، لاسيما وقد ثبت أن قراءة الفاتحة تستغرق من الزمن نحو ما يستغرقه دعاء الاستفتاح، وعليه فلا يتوهم متوهم أن قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام قد تعارض قوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فإن الانصات واجب، وإنما يقرأ المأموم الفاتحة وقت سكوت الإمام.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب قراءة الفاتحة فى الصلاة.
١٠ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للَّه ربّ العالمين) متفق عليه، زاد مسلم (لا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى آخرها) وفى رواية لأحمد والنسائى وابن خزيمة (لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم) وفى أخرى لابن خزيمة (كانوا يسرون) وعلى هذا يحمل النفى فى رواية مسلم خلافًا لمن أعلها.