301

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

قاصدا به وجه الله تعالى وقد قيل فيه: إنه الجهاد في سبيل الله " (١) وقال الإِمام ابن دقيق العيد ﵀ على قوله ﷺ " في سبيل الله " " العرف الأكثر فيه: استعماله في الجهاد، فإذا حمل عليه، كانت الفضيلة؛ لاجتماع العبادتين - أعني عبادة الصيام والجهاد - ويحتمل أن يراد بسبيل الله: طاعته كيف كانت، ويعبر بذلك عن صحة القصد والنية فيه " (٢) وقال العلامة المناوي ﵀: «من صام يوما في سبيل الله» أي لله ولوجهه، أو في الغزو، أو في الحج " (٣) وعلى قول من فسر سبيل الله بالجهاد؛ فإن الإِخلاص شرط في صحة جميع العبادات.
وهذا يبين للداعية إلى الله ﷿ أهمية إخلاص العمل لله ﷿؛ قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥] (٤) فإسلام الوجه إخلاص القصد والعمل لله، والإِحسان فيه: متابعة رسول الله ﷺ وسنته (٥)؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] (٦) قال الفضيل بن عياض ﵀: " هو أخلصه وأصوبه " قالوا: يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؛ فقال: " إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة " (٧) قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] (٨) وقال ﷾: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] (٩) وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث لا يغلّ

(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٣/ ٢١٧، وانظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح ٥/ ١٦١١.
(٢) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد ٢/ ٣٧.
(٣) فيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي ٦/ ٦١.
(٤) سورة النساء، الآية: ١٢٥.
(٥) مدارج السالكين، لابن القيم ٢/ ٩٠.
(٦) سورة الملك، الآية: ٢.
(٧) مدارج السالكين، لابن القيم ٢/ ٨٩.
(٨) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٩) سورة الأنعام، الآيتان: ١٦٢ - ١٦٣.

1 / 304