275

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

هذه الشهادة بالإِسلام كما في نص الحديث: «الطاعون شهادة لكل مسلم»، وهذا يدل على أن الخير العظيم لأهل الإِسلام؛ قال الإِمام عبد الله بن أبي جمرة في فوائد هذا الحديث: " فيه دليل على فضل هذه الأمة على غيرها؛ لأن الطاعون كان بلاء لغيرها، وجعِلَ شهادة لها " (١).
وقد بين النبي ﷺ أن الله ﷿ خص أمته بشهداء كثير فقال ﷺ: «ما تعدون الشهيد فيكم؟ " قالوا يا رسول الله، من قتِلَ في سبيل الله فهو شهيد. قال: " إن شهداء أمتي إذا لقليل " قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: " من قتِلَ في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد» وفي رواية: «والغَرِيق شَهِيد» (٢) وفي حديث آخر: ". . «وصاحب الهدم» (٣) قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة "، ثم ذكر هؤلاء الشهداء (٤) وقال ابن التين ﵀: " هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد ﷺ بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبَلِّغهم بها مراتب الشهداء " (٥) وقال الكرماني ﵀: ". . الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد الدنيا والآَخرة، بأن لا يغسل ولا يصلَّى عليه في الدنيا وله الثواب في الآخرة، وهو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وشهيد الدنيا؛ بأن لا يغسل ولا يصلَّى عليه في الدنيا ولم يكن له الثواب في الآخرة، وهو من قاتل للرياء والسمعة والغنيمة، وشهيد الآخرة، فيغسل ويصلى عليه وله الثواب في الآخرة كالمطعون. . " (٦) وهذا كله يدل على فضل أمة محمد ﷺ وأن الله خصها بخصائص عظيمة.

(١) بهجة النفوس، شرح مختصر صحيح البخاري ٣/ ١١١.
(٢) مسلم، كتاب الإِمارة، باب بيان الشهداء، ٣/ ١٥٢١، برقم ١٩١٥، عن أبي هريرة ﵁،.
(٣) متفق عليه من حديث أبو هريرة ﵁: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر، ١/ ١٨١، برقم ٦٥٣، ومسلم، كتاب الإِمارة، باب بيان الشهداء، ٣/ ١٥٢١، برقم ١٩١٤.
(٤) فتح الباري ٦/ ٤٣،.
(٥) نقلا عن الحافظ ابن حجر ﵀ من فتح الباري ٦/ ٤٤،.
(٦) شرح صحيح البخاري للكرماني ٢١/ ٨١ وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٦٧ وإكمال إكمال المعلم للأبي ٦/ ٦٧١.

1 / 278