أسباب المعاصي والسيئات، وترك أسباب الطاعات (١)؛ ولأن الكسل تثاقل عن المصالح الدينية والدنيوية، فيمنع من أداء الحقوق الواجبة (٢) والله الموفق (٣).
ثانيا: من صفات الداعية: الشجاعة: لا شك أن الشجاعة من الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتصف بها المسلم، ولا سيما الداعية إلى الله ﷿ ولهذا قال ﷺ في هذا الحديث: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن»، فاستعاذته من الجبن دليل على ضده: الشجاعة وأنها خلق كريم؛ ولأن الجبن عدم الإِقدام على الشيء النافع (٤) وشعب الجبن متفرقة، ومن أقبحه أن يجبن عن معاملة الله في تصديق وعده، ثم تقديم العوائد على مقتضيات شرعه (٥) وهذا يؤكد أهمية المجاعة (٦).
ثالثا: من صفات الداعية: الكرم: ظهر في مفهوم هذين الحديثين أن الكرم صفة حميدة ينبغي للداعية أن يتصف بها؛ ولهذا قال ﷺ: «. . وأعوذ بك من البخل»، فاستعاذ ﷺ من ضد الكرم؛ لأن البخل صفة ذميمة تنافي الجود والكرم؛ وقد كان ﷺ أجود الناس وأكرم الناس، فينبغي للدعاة أن يقتدوا به ﷺ (٧).
رابعا: من صفات الداعية: الحرص على تعليم الناس الخير: إن الداعية الصادق مع الله ﷿ هو الذي يحرص على نفع الناس، وإيصال الخير إليهم قولا وفعلا؛ ولهذه الصفة الحميدة فقد كان النبي ﷺ حريصا على تعليم أمته الخير، وقد دل الحديث الأول من هذين الحديثين على ذلك "؛
(١) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ٢/ ٣٥٨.
(٢) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٧/ ٣٤، ومكمل إكمال الإِكمال، لمحمد بن يوسف السنوسي، ٩/ ١٠٨.
(٣) انظر: الحديث رقم ١٤، الدرس الرابع، ورقم ٢٩، الدرس الثالث.
(٤) انظر: مكمل إكمال الإِكمال، للسنوسي ٩/ ١١٠.
(٥) انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح للوزير ابن هبيرة، ١/ ٢٤٢.
(٦) انظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الخامس.
(٧) انظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الثالث.