234

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

الحادي عشر: من صفات الداعية: التواضع: لا ريب أن مفهوم الحديث يدل على أن التواضع من الصفات التي ينبغي أن تتوفر في الداعية إلى الله، ﷿، وهذا يظهر من نهيه ﷺ عن تمني لقاء العدو؛ قال الإمام النووي ﵀: " إنما نهى عن تمني لقاء العدو؛ لما فيه من صورة الإِعجاب والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة، وهو نوع بغي، وقد تضمن الله لمن بغي عليه أن ينصره؛ ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره، وهذا يخالف الاحتياط والحزم " (١).
وهذا يوضح أهمية التواضع والخشوع لله وحده، وطلب العون منه ﷿ (٢).
الثاني عشر: من أسباب نصر الداعية: الدعاء: إن في هذا الحديث دلالة على أهمية الدعاء، وسؤال الله ﷿ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى؛ ولهذا قال ﷺ فيه: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم» وقد ذكر الإمام النووي والحافظ ابن حجر رحمهما الله: أن مما يستفاد من هذا الحديث: استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار (٣).
ومما يدل على أن الدعاء من أسباب النصر قوله ﷺ في هذا الحديث أيضا: «يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدوِّ واسألوا الله العافية» قال الإمام النووي ﵀: " وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية، وهي من الألفاظ العامة المتناولة لرفع جميع المكروهات: في البدن، والباطن، في الدين، والدنيا والآخرة " (٤).
وقد جمع الله ﷿ أسباب النصر على الأعداء في قوله ﷾:

(١) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٢٨٩، وشرح الكرماني على صحيح البخاري، ١٣/ ٣٢.
(٢) انظر: الحديث رقم ٦٢، الدرس الثالث.
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٢٩١، وفتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٥٧.
(٤) شرح صحيح مسلم، ١٢/ ٢٩٠.

1 / 237