217

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

لله ﷿ يكون كثيرا في الثواب والجزاء؛ ولهذا قال النبي ﷺ لهذا الرجل الذي لم يصلِّ لله ركعة واحدة، وإنما أسلم فقاتل فقتل: «عمل قليلا وأجر كثيرا» وفي هذا الحديث الترغيب في الجهاد، وأن من قتل في سبيل الله لإِعلاء كلمته ﷿ فله الجنة؛ «وقد قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: " في الجنة " فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل» (١).
قال الإمام النووي ﵀ في فوائد هذا الحديث: " وفيه ثبوت الجنة للشهيد " (٢).
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يستخدم هذا الأسلوب في دعوته إلى الله ﷾ (٣).
رابعا: أهمية سؤال المدعو عما أشكل عليه: دل الحديث على أهمية السؤال عن العلم؛ لأن هذا الرجل عندما أشكل عليه هل يسلم قبل أن يقاتل أو يقاتل ثم يسلم؟ فسأل الرسول ﷺ فبيَّن له النبي ﷺ بقوله: «أسلم ثم قاتل» وهذا يوضح أهمية السؤال عن العلم، وما لا يفهمه الإِنسان؛ ولأهمية السؤال عن العلم قال ابن شهاب ﵀: " العلم خزائن ومفاتيحها السؤال " (٤). وكان الأصمعي ﵀ ينشد:
شفاء العمى طول السؤال وإنما ... تمام العمى طول السكوت على الجهل (٥)
وقال آخر:
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي ... يسائل من يدري فكيف إذن تدري
؟ (٦). وقال وهب بن منبه وسليمان بن يسار رحمهما الله: " حسن المسألة نصف العلم " (٧). وقال علي بن أبي طالب ﵁: " لا يخاف العبد إلا ذنبه، ولا يرجو

(١) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، ١٣/ ٤٨.
(٢) شرح صحيح مسلم ١٣/ ٤٨.
(٣) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الرابع عشر، ورقم ١٨، الدرس الخامس.
(٤) أخرجه ابن عبد البر، في جامع ببان العلم وفضله، ١/ ٣٧٩، برقم ٥٣٤.
(٥) المرجع السابق ١/ ٣٨٠، برقم ٥٣٨.
(٦) المرجع السابق ١/ ٣٨١، برقم ٥٤٠.
(٧) أخرجه ابن عبد البر، في جامع بيان العلم وفضله، ٢/ ٣٨٢، برقم ٥٤٤.

1 / 220