فينبغي للدعاة إلى الله ﷿ العناية بالقرآن الكريم: تَعلما، وحفظا، وتدبرا، وعملا، ودعوة إليه.
خامسا: حرص الصحابة ﵃ علي الاقتداء برسول الله ﷺ: دل هذا الحديث على حرص الصحابة ﵃ على الاقتداء برسول الله ﷺ؛ ولهذا قال أبو بكر لعمر ﵄ حينما طلب منه أن يجمع القرآن: " كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ " وقال هذه الكلمة زيد بن ثابت لأبي بكر وعمر ﵃: " كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ ". وهذا يدل على أن الاقتداء برسول الله ﷺ صفة عظيمة من صفات الصحابة. وينبغي للداعية أن يتصف بهذه الصفة ويحرص عليها أشد الحرص؛ قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] (١).
سادسا: من أساليب الدعوة: الحوار: لا شك أن الحديث دل على أسلوب الحوار، وذلك لما حصل بين أبي بكر وعمر، ثم زيد بن ثابت ﵃ من الحوار الهادئ، في مسألة جمع القرآن الكريم، ثم اتفقوا بعد هذا الحوار على جمع القرآن الكريم، والحوار في الحقيقة هو مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين (٢). وقد جاء في كتاب الله ﷿ في مواضع منها قو له ﷾: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] (٣) فعلى هذا يكون الحوار أسلوبا نافعا من أساليب الدعوة إلى الله ﷿.
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يعتني بهذا الأسلوب، ويراعي آدابه وشروطه حتى يكون على بصيرة من أمره. والله المستعان (٤).
(١) سورة الأحزاب، الآية: (٢١).
(٢) انظر: تفسير الطبري " جامع البيان عن تأويل آي القرآن "، ١٨/ ٢٣، ومفردات القرآن الكريم للراغب الأصفهاني ص ٢٦٢.
(٣) سورة المجادلة، الآية: (١).
(٤) انظر: الحوار: آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة، يحيى بن محمد زمزمي، ص ١١٥، ص ٢٧٥، ص ٤٢٥.