وهذا القول هو القول الحق في هذه المسألة بلا ريب، فالله ﵎ هو الذي بيده أزمّةُ الأمور، وهو القادرُ على كلِّ شيء، وهو سبحانه الذي أنطق كلَّ شيء، لا يتعاظمه أمر، ولا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء، إنَّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون.
وأمّا قولُ من قال: إنَّ هذا التسبيح ليس حقيقيًا وإنَّما هو تسبيح بلسان الحال فقط فهو قول مجانبٌ للحقيقةِ، بعيدٌ عن الصواب، ولا يعضُدُه دليل، بل الأدلّةٌ صريحةٌ في عدم صحّتِه.
وليس هذا الأمر بأعجب من تسبيح الحصا في يد رسول الله ﷺ، وتسبيحُ الطعام وهو يُؤكل، وقد كان يسمع ذلك الصحابةُ ﵃.
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كنّا نعدُّ الآيات بركة وأنتم تعدّونها تخويفًا، كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ فقلَّ الماءُ، فقال: اطلبوا فضلةً من ماء، فجاؤوا بإناء فيه ماءٌ قليل، فأدخل يدَه في الإناء ثم قال: حيَّ على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ، ولقد كنّا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل "١.
فلله ما أعظمها من آيةٍ تدلّ على كمال المرسِل سبحانه، وصدق المرسَل صلواتُ الله وسلامُه عليه.
وروى الطبراني في المعجم الأوسط، وأبو نعيم في دلائل النبوة عن أبي ذر ﵁ قال: إنّي لشاهدٌ عند النبي ﷺ في حلقة وفي يده
١ صحيح البخاري (رقم:٣٥٧٩) .