قلت لخصت من الروضة المقصودة لأبي الربيع الحوات في ترجمته ومن دؤوبه انه ثابر على إقراء صحيح البخاري حتى جاوزت ختماته حد الأربعين فلم يكن يدعه لا سيما في شهر الصيام من البدء إلى التمام يفتتحه أول يوم منه ويختمه آخره وكان يأتي في هذا الزمان القليل بتحقيقات وله عليه زاد المجد الساري في نحو أربع مجلدات وحاشيته هذه طبعت بفاس وأقرأ أيضا صحيح مسلم كثيرا لكنه لم يكن له غالبا بهجير وله عليه تعليق وأقرأ أيضا سنن أبي داوود وكانت بالمغرب عزيزة الوجود فافتض بكرتها بحاشيته وأقرأ بقية الكتب الستة وحدث بأوائلها وأقرأ مسند الدارمي بأمر سلطاني والشفا بمراكش وفاس والجامع الصغير ومشارق الصغاني وأملى عليها شرحا نفيسا هو عندي والشمائل للترمذي وعلق عليها وأقرأ الأربعين النووية وكتب عليها شروحا منها واحد طبع بفاس والفتوحات الإلهية للسلطان سيدي محمد بن عبد الله والألفيتين للعراقي والكعبية لابن زهير وشرحها والبردة والهمزية مرارا والتفسير في عدة سنوات والألفية نحوا من ثلاثين مرة وربما أقرأها في الشهر الواحد بدءا وختما وأقرأ أحيانا التسهيل والمغني والكافية والشافية وأما الاجرومية فلم يزل يقرئها خصوصا للصغار من أعقابه وأبناء أهل المودة إلى وفاته وأقرأ كبرى السنوسي والمقاصد للسعد والمواقف للعضد والورقات وجمع الجوامع والحكم وهي آخر ما درس والمباحث الأصلية وابن عاشر والرسالة حتى لم يكن يدعها وأقرأ التهذيب حينا من الدهر وأقرأ مختصر خليل نحو الثلاثين مرة وربما أضاف إليه أحيانا الجامع وشرحه وهو مطبوع بفاس يبتدىء قراءته قبله أو يختمه بعده وكان يختم المختصر غالبا في سنتين وتارة في أكثر وأخرى في أقل وأقرأ بالجامع الأزهر بمصر الموطأ حضره أعيان المذاهب الأربعة وكبار شيوخ مصر وصلحائها كالصعيدي والدردير وعبد العليم الفيومي الأزهري الضرير والشيخ سليمان الفيومي والشيخ حسن الجبرتي والسيد عبد الرحمن العيدروس والحافظ مرتضى الزبيدي والأمير المالكي الكبير ومحمود الكردي وغيرهم
وقد رزق سعدا عظيما في التلاميذ وجاها ودنيا في أيامه وحاز المناصب السامية في الدولة ولأبنائه وأحفاده ويذكر في باب سعة خاطره وتحمله أن تلميذه النقيب أبا الربيع الحوات أنشأ أبياتا قال فيها
( قولوا لشيخكم ابن سودة انه
قرب الرحيل فهل له من زاد )
( عاش القرون وفاز من أيامه
بالمال والأولاد والأحفاد )
Page 258