299

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

تحميل الله المسؤولية

ثم تحدث تلميذكم الكريم ص70 عن اختيار الله للصحابة حسب التعريف الشائع وهذا الكلام يلزم منه الطعن في اختيار الله كما سبق أن فصلنا هذا، فأما إن يتم قصر هذا الاختيار على أصحاب الصحبة الشرعية فهذا صحيح بشرط ألا نعتقد الجبر أيضا وأن نعتقد أن لكل قاعدة شذوذا.

وقد أخذ تلميذكم الكريم يدندن حول هذا المفهوم السابق ويرجع فيه ويعيد في كثير من صفحات الكتاب وكأنه يحمل اختيار الله تعالى عن ذلك المسئولية في وجوب تبرئة الوليد وبسر والحكم ومعاوية وأبي الأعور وأبي الغادية ونحوهم، فكأنه إن نقدنا الوليد بذم الله له يأتينا ويقول قد اختاره الله فلا تتكلموا فيه وهذا لا أدري أنسميه غباء؟ أو تشويها أو خلطا بين أمور متباينة؟ أو اتكاء على مزاعم كبيرة؟ لكن لا علينا والكلام هنا مع شيخنا فلو سألته شيخنا الفاضل سؤالا وهو: هل تحمل الله المسؤولية في أخطاء هؤلاء أم لا؟

فإن قال: نعم أنا أحمل الله بغي معاوية وفسق الوليد وردة عبدالله بن خطل وفعل أبي الغادية... فاحكم عليه بالردة والسلام.

وإن قال: لا، حاشا لله أن نحمله مظالم البشر فهذا جواب صحيح متقدم ونصبح به متفقين على المبدأ ولم يبق إلا التحقق من صدق ما نسب إلى هؤلاء من مظالم أو نفاق أو ردة أو سوء سيرة، وهذه هي المعركة الحقيقية.

المعركة تكمن في: هل ثبت أو لم يثبت؟

أما القول بالجبر المتدثر بالدفاع عن الصحابة فهو كالنصب المتدثر بالسنة

وكفانا محاربة للحقائق أو غباء في الخلط بين الأمور.

Page 299