267

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

طرق أخرى عن غير أبي بكرة

ورد الحديث من ثلاث طرق أخرى عن جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي جحيفة:

أولا: حديث أنس: ولا يصح وإنما جاءت تسميته عن طريق الوهم من خالد بن الحارث فقد تقدم أنه وهم في رواية أشعث فرواه خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب النبي ثم فسره بأنه أنس بن مالك وهذا شاذ فقد رواه محمد بن عبدالله الأنصاري وصفوان بن عيسى كلاهما وهما أوثق عن الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة كما تقدم.

ثانيا: حديث جابر بن عبدالله: رواه الطبراني في الكبير (3/35) والأوسط (2/224)، (7/ 130) من طرق عن عبدالرحمن بن مغراء عن الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبدالله.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا لأجل عبدالرحمن بن مغراء فقد أنكروا عليه أحاديثه عن الأعمش وهذه منها فقال علي بن المديني (ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه، لم يكن بذاك).

وقال ابن عدي: (هو كما قال علي بن المديني إنما أنكرت عليه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها وله عن غير الأعمش غرائب وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم).

قلت: هو صدوق في غير الأعمش أما في الأعمش فروايته ضعيفة جدا وقد قال الحافظ نحو هذا في التقريب وهو من رجال السنن.

وقد تابعه عن الأعمش، يحيى بن سعيد الأموي فيما ذكره الذهبي في النبلاء (3/259) لكن يحيى بن سعيد هذا أيضا كان يغرب عن الأعمش ولم يكن صاحب حديث وقد أورده العقيلي في الضعفاء لإغرابه عن الأعمش (وروايته هذه منها) وأورده الذهبي في الميزان وذكر له حديثا منكرا عن الأعمش أيضا؟

ثم أين أصحاب الأعمش عن هذا الحديث؟

ثالثا: حديث أبي هريرة: وهذا سنده قوي لكن ليس فيه الحديث كاملا وإنما لفظه (إنه سيد) وهذا ما يرجح إن صح حديث الحسن عن أبي بكرة بأن الزيادة على اللفظ السابق مدرج من أبي بكرة.

Page 267