Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba
مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة
Genres
•Responses and Debates
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba
Ḥasan b. Farḥān al-Mālikīمع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة
سبق أن ذكرنا أن كل طرق الحديث ضعيفة، وعلى افتراض صحة الحديث تكون معرفة معناه أمرا واجبا وإن كان ضعيفا وهو الصواب فقد سبق الكلام على ضعفه.
والحديث من حيث المتن لا يدل على ما ذهب إليه أصحاب الإمساك المطلق فالحديث لو افترضنا صحته حديث عام مخصص بأحاديث أصح منه وأصرح سيأتي بيانها.
كما أن متن الحديث يشهد بأن ليس من معناه الإمساك عما شجر بين الصحابة لأن في الحديث الإمساك عن القدر أيضا: (وإذا ذكر القدر فأمسكوا) وأهل العلم يعلمون كثرة الأحاديث الصحيحة بل والآيات الكريمة في القدر وهي (الآيات والأحاديث) أكثر من أن نستقصيها وأشهر من أن ننبه عليها
إذن فالإمساك عن القدر مطلقا لا يقول به عالم ولا مطلع على القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة لتضمنهما (القرآن والسنة) نصوصا صريحة صحيحة في القدر والكلام فيه. كما أن في الحديث أيضا (وإذا ذكرت النجوم فامسكوا) والأحاديث في الكلام عن النجوم صحيحة ثابتة، وفي بعضها نهي الناس أن يقولوا مطرنا بنوء كذا وكذا، ونحو هذا من التحذير من النظر في النجوم، كما أن في النجوم فوائد مذكورة في القرآن الكريم وفي غيره.
لكن لعل موضوع (القدر) أوضح وأصرح وأكثر مشابهة لموضوع (الصحابة) والقدر وإن كان ورد فيه آيات كريمة، وأحاديث شريفة، لكن ليس من الحكمة ولا من العقل بل ولا من الشرع مخاطبة العوام بتفاصيل القدر، مما قد يبلبل الأفكار عندهم، وتحار فيه العقول، حتى ولو كان المتحدث واثقا من أنه لن يقول إلا الحق، لأن الناس لا يعقلون كل الحق وهم بحاجة إلى مقدمات قبل الحديث في القضاء والقدر.
لكن لا يمنع هذا من دراسة القضاء والقدر، وتأليف الرسائل فيه، وبيانه وشرحه، والجمع بين الآيات والأحاديث فيه، والشاهد على هذا أن كتب العلماء مليئة بالكلام في القدر، ولم يقولوا بالإمساك فيه هذا الإمساك المطلق الذي يفهمه البعض.
Page 243