293

Al-Fawātiḥ al-ilāhiyya waʾl-mafātiḥ al-ghaybiyya al-mūḍiḥa liʾl-kalim al-Qurʾāniyya waʾl-ḥikam al-Furqāniyya

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية

Publisher

دار ركابي للنشر - الغورية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

مصر

أصابكم ونزل عليكم فِيما أَخَذْتُمْ وافتديتم من أسارى بدر عَذابٌ عَظِيمٌ مقدار ما فوتم من حكمة الله وأبطلتم حكمه روى انه ﷺ اتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل بن ابى طالب فاستشار رسول الله ﷺ فيهم فقال ابو بكر رضى الله عنه قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك وقال عمر رضى الله عنه اضرب أعناقهم فإنهم ائمة الكفر فان الله قد أغناك عن الفداء فمكني من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من اخويهما فلنضرب أعناقهم فقال رسول الله ﷺ مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم ﵇ حيث قال فمن تبعني فانه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح ﵇ حيث قال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فخير أصحابه ﷺ فأخذوا الفداء فنزلت فدخل عمر رضى الله عنه على رسول الله ﷺ فإذا هو وابو بكر يبكيان فقال يا رسول الله اخبرني فان أجد بكاء بكيت والا تباكيت فقال ابكى على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض على عذابهم ادنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة عنده فقال ﷺ لو نزل العذاب لما بريء منه غير عمر وسعد بن معاذ ومتى اجتهدتم في أخذ الفدية من الأسرى فاخذتم الفدية وان كان اجتهادكم خطأ
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ بعد إخراج الخمس وافتديتم من الأسرى إذ هو من جملة الغنيمة حَلالًا مستحلين مستبيحين طَيِّبًا خاليا عن وصمة الشبهة لاجتهادكم وجهادكم في أخذها وَاتَّقُوا اللَّهَ عن المبادرة في الأمور واحتاطوا فيها إِنَّ اللَّهَ المدبر لأموركم غَفُورٌ لما صدر عنكم من المبادرة الى الفدية رَحِيمٌ قد أباح لكم ما أخذتم
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ المبعوث لتكميل الخلائق قُلْ على سبيل العظة والتذكير بمقتضى شفقة النبوة والإرشاد لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ المطلع لضمائركم واستعداداتكم فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ايمانا وإيقانا اطمينانا وعرفانا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من حطام الدنيا الا وهي اللذات الروحانية والمكاشفات والمشاهدات الحقيقية والحقية التي لا مقدار للذات الجسمانية دونها وَيَغْفِرْ لَكُمْ عموم ما صدر عنكم من الكفر والعصيان وَاللَّهُ الهادي لعباده نحو توحيده غَفُورٌ لذنوبهم بعد ما وفقهم على الايمان والإطاعة رَحِيمٌ يرحمهم بعد ما رجعوا نحوه وأنابوا اليه روى انها نزلت في العباس رضى الله عنه كلفه رسول الله ﷺ ان يفدى نفسه وابني أخويه عقيل بن ابى طالب ونوفل بن الحارث فقال يا محمد تركتني اتكفف قريشا ما بقيت فقال ﷺ فأين الذهب الذي دفعته الى أم الفضل وقت خروجك فقلت لها انى لا ادرى ما يصيبني في وجهى هذا فان حدث لي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل وقثم وقال العباس وما يدريك قال ﷺ أخبرني ربي قال اشهد انك صادق وان لا اله الا الله وانك رسول الله والله لم يطلع عليه احد الا الله ولقد دفعته إليها في سواد الليل فقال العباس فابدلنى الله خيرا من ذلك الى الآن عشرون عبدا أدناهم ليضرب عشرين الفا وأعطاني زمزم وما أحب ان لي بها اى بمقابلتها جميع اموال اهل مكة وانا انتظر المغفرة من ربكم يعنى الموعود بقوله ويغفر لكم والله غفور رحيم
وَإِنْ يُرِيدُوا أولئك الأسارى خِيانَتَكَ يا أكمل الرسل بعد ما عاهدت معهم وتلطفت بهم فلا تتعجب من خيانتهم ونقضهم فَقَدْ خانُوا اللَّهَ بالكفر والشرك في نقض العهد والخروج عن مقتضى المأمور مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ اى أمكنك ومكنك أولا عليهم حتى انتقمت مِنْهُمْ يوم بدر بالقتل والاسرفان

1 / 294