Al-Fawātiḥ al-ilāhiyya waʾl-mafātiḥ al-ghaybiyya al-mūḍiḥa liʾl-kalim al-Qurʾāniyya waʾl-ḥikam al-Furqāniyya
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية
Publisher
دار ركابي للنشر - الغورية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
Publisher Location
مصر
صدق هذا الفتى واتفقوا على رأيه فأتى جبرئيل ﵇ وأخبره الخبر وامره بالهجرة فبيت ﷺ عليا كرم الله وجهه على مضجعه متسجيا ببردة وخرج ﷺ مع ابى بكر رضى الله عنه ومضيا الى الغار وبات المشركون يحرسون عليا رضى الله عنه يحسبون النبي ﷺ فلما أصبحوا ساروا ليقتلوه فرأوا عليا فقالوا اين صاحبك قال ما ادرى فاتبعوا اثره فلما وصلوا الغار رأوا نسج العنكبوت على بابه فقالوا لو دخله لم يبق لنسج العنكبوت اثر فانصرفوا فمكث ﷺ فيه ثلثة ايام ثم خرج نحو المدينة
وَمن جملة ما مكرنا معهم انا قد ختمنا على قلوبهم وعلى سمعهم بختم القساوة والغفلة بحيث إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا الدالة على كمال قدرتنا ووفور حكمتنا قالُوا من غلظة غشاوتهم وشدة قساوتهم قَدْ سَمِعْنا أمثال هذا من بلغائنا كثيرا بل لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا مع انهم قد عارضوا مدة ثم عجزوا مع وفور دواعيهم ثم لما عجزوا عن إتيان مثله قالوا عنادا ومكابرة إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اى ما هو الا أكاذيبهم التي قد سطروها في دواوينهم لتغرير السفهاء
وَاذكر يا أكمل الرسل وقت إِذْ قالُوا من فرط عتوهم ونهاية انهماكهم في الغفلة والضلال وإصرارهم على تكذيب القرآن والرسول اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا المفترى هُوَ الْحَقَّ الثابت النازل مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا بسبب تكذيبنا إياه حِجارَةً مِنَ جانب السَّماءِ واستأصلنا بها أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ مؤلم مفزع وما هذا الا مبالغة منهم في تكذيب القرآن والرسول على سبيل التهكم
وَبالجملة ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وان استحقوا أشد العذاب والنكال والإهلاك الكلى بسبب تكذيبك وتكذيب كتابك يا أكمل الرسل وَأَنْتَ فِيهِمْ يعنى ما كان سبحانه معذبهم ما دمت أنت فيهم وفي ديارهم ومكانهم فان عذبهم الله فقد اصابك مما أصابهم وَان أمكن تخليصك وانقاذك من عذابهم حين تعذيبهم ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وما أراد تعذيبهم واستئصالهم وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ اى يتوقع من أنفسهم او من اخلافهم وذراريهم الايمان والاستغفار في الاستقبال بخلاف الأمم الهالكة السالفة
وَبالجملة ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ المنتقم الغيور اى اى شيء يمنع تعذيب الله إياهم مع انهم مستحقون للعذاب وكيف لا يعذبون هؤلاء المستكبرون المعاندون وَهُمْ من شدة عتوهم وعنادهم يَصُدُّونَ ويصرفون المؤمنين عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والطواف حول البيت مدعين ولايته وَالحال انهم ما كانُوا أَوْلِياءَهُ اى ليس لهم صلاحية الولاية في بيت الله لخباثة كفرهم وفسقهم وعدم لياقتهم بل إِنْ أَوْلِياؤُهُ وما يصلح لولايته وخدمته إِلَّا الْمُتَّقُونَ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ويتطهرون عن المعاصي والآثام مطلقا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ عدم ولايتهم ولياقتهم لها ومع ذلك يدعونها مكابرة واستكبارا وان كان بعضهم يعلم ولكن يعاند
وَبعد ما لم يصلحوا لولاية البيت ما كانَ صَلاتُهُمْ ودعاؤهم عِنْدَ الْبَيْتِ المعد للتوجه والتقرب نحو الحق على وجه الخضوع والانكسار والتذلل والافتقار إِلَّا مُكاءً صفيرا وصداء وَتَصْدِيَةً تصفيقا وتبخترا مع انهم يدعون ولايته ورعاية حرمته وما ذلك الا من امارات الاستهانة والاستخفاف المستلزم للكفر فَذُوقُوا الْعَذابَ ايها المنهمكون في الضلال بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ في النشأة الاولى والاخرى
. ثم قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ستروا الحق وأصروا على الباطل عنادا واستكبارا الى حيث يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ على وجه الصدقة لأهل الجيش لِيَصُدُّوا ويمنعوا اهل الحق
1 / 287