229

Al-Fawāʾid al-muntakhabāt fī sharḥ akhṣar al-mukhtaṣarāt

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

Editor

عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم (جـ ١، ٢)، عبد اللَّه بن محمد بن ناصر البشر (جـ ٣، ٤)

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

"الأذكار" (١).
ويدعو الإمام بعد كل مكتوبة استحبابًا، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)﴾ (٢) ولأن إدبار المكتوبات من أوقات الإجابة، وخصوصًا بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمِّنون (٣).
قال شيخنا الشيخ عبد القادر (٤) -قدس اللَّه روحه- في كتابه

= قلت: وهي رواية أبي يعلى السبخي. وهي غلط، لأن سنده مضطرب، وشهر بن حوشب مختلف في توثيقه. اهـ
والرواية التي فيها أن ذلك يقال -أيضًا- بعد المغرب، هي عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٧) من حديث معاذ بن جبل. ينظر: "نتائج الأفكار" (٢/ ٣٠٦، ٣٠٧).
(١) (٣/ ٦٥، ٦٨).
(٢) سورة الشرح، الآية: ٧.
(٣) ما ذكره المؤلف من استحباب الدعاء بعد كل مكتوبة في حق الإمام قول باطل، لأن دعاء الإمام عقب كل فريضة أمرٌ لم يشرعه رسول اللَّه ﷺ. ولم يعمل به أحد من الصحابة الأخيار.
ولم ينقل عن أحدٍ من علماء القرون المفضَّلة. ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. ودعوى الاستحباب تحتاج إلى دليل معتبر.
وقد بين النبي ﷺ بالقول والفعل ما يشرع للمسلم بعد كل فريضة من الذكر، ولو كان الدعاء من الإمام بعد كل فريضة مشروعًا لما تركه ﷺ، ولو فعله ﷺ لنقل إلينا. وبما أنه ﷺ لم يفعله فإن عمله بدعة محدثة. والمسلم حقا يقتصر على ما ثبت عنه ﷺ من الأذكار دبر كل صلاة. ويبتعد عما أحدثه المضلون بمحض آرائهم وأهوائهم. وفيما ثبت عن النبي ﷺ غنية وكفاية لمن أراد رضى اللَّه والدار الآخرة. فما وسع رسول اللَّه ﷺ وسعنا.
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه تعالى- على أنه (لم يكن النبي ﷺ يدعو هو والمأمومون عقيب الصلوات الخمس -كما يفعله بعض الناس عقيب الفجر والعصر- ولا نقل ذلك عن أحد، ولا استحب ذلك أحد الأئمة. ومن نقل من الشافعي أنه استحب ذلك فقد غلط عليه، ولفظه الموجود في كتبه ينافي ذلك. وكذلك أحمد وغيره من الأئمة لم يستحبوا ذلك. . .) اهـ "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥١٢)، ونص شيخ الإسلام -أيضًا- على (أن دعاء الإمام والمأمومين جميعًا عقب الصلاة بدعة). اهـ "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥١٩).
(٤) هو عبد القادر بن أبي صالح عبد اللَّه بن جنكي دوست، الجيلي، الحنبلي. عالم، زاهد، =

1 / 205