195

Al-Fawāʾid al-muntakhabāt fī sharḥ akhṣar al-mukhtaṣarāt

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

Editor

عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم (جـ ١، ٢)، عبد اللَّه بن محمد بن ناصر البشر (جـ ٣، ٤)

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

(ثم يقبض بيمناه كوع يسراه) استحبابًا لما روى قبيصة بن هلب عن أبيه (١) قال: كان رسول اللَّه ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه. رواه الترمذي، وحسَّنه، وقال: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه ﷺ والتابعين ومَنْ بعدهم (٢). (ويجعلهما) أي يديه (تحت سرته) لقول علي: من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة. رواه أحمد وأبو داود (٣). ومعناه: ذل بين يدي اللَّه ﷿ (٤).
(و) يسن أن (ينظر) في (مسجده) أي موضع سجوده (في كل صلاته) لقول أبي هريرة: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة. فلما نزل: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٥) رمقوا (٦) بأبصارهم إلى موضع سجودهم (٧). ولأنه أخشع للمصلي وأكف لبصره، إلا إذا كان خائفًا من عدو، أو خاف ضياع ماله، فينظر إلى تلك الجهة للحاجة

(١) في الأصل: "عن جده" والتصحيح من "سنن" الترمذي، و"سنن" ابن ماجه، و"تحفة الأشراف" للمزي (٩/ ٧٣). ينظر: التعليق الآتي.
(٢) الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة (٢/ ٣٢)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة (١/ ٢٦٦) عن هُلْبٍ الطائي. قال الترمذي: حديث هلب حديث حسن. اهـ
(٣) المسند (١/ ١١٠)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (١/ ٤٨٠) قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٢/ ٣٤١): والذي روي عن علي تحت السرة، لم يثبت إسناده. تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو متروك. اهـ وضعفه النووي في "المجموع" (٣/ ٣١٣).
(٤) في الأصل "ذل بين يدي عز" والمثبت من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٧٦).
(٥) سورة المؤمنون، الآية: ٢.
(٦) رمق الشيء ببصره ويرامقه: إذا أتبعه بصره يتعهده وينظر إليه ويراقبه. ينظر "اللسان" (١٠/ ١٢٦). و"القاموس" (١١٤٦).
(٧) لم أر في "الدر المنثور" (٦/ ٨٣) أثرًا لأبي هريرة في هذه الآية. وإنما جاء نحو ذلك من قول ابن سيرين. أخرجه ابن جرير الطبري (١٨/ ٢) وينظر: "الدر المنثور" (٦/ ٨٣، ٨٤).

1 / 171