208

" و" كذا حمل عليه " ما بعد (دخلت) " وإن كان معينا " نحو (دخلت [1/ 370]

الدار) " لكثرته في الاستعمال لا لإبهامه " على الأصح " أي: على المذهب الأصح.

فإنه ذهب بعض النحاة إلى أنه مفعول به، لكن الأصح أنه مفعول فيه، والأصل استعماله بحرف الجر، لكنه حذف لكثرة استعماله، وهذا محل تأمل، فإن الفعل لا يطلب المفعول فيه إلا بعد تمام معناه، ولا شك أن معنى الدخول لا يتم بدون الدار.

وبعد تمام معناه بها يطلب مفعول فيه كما إذا قلت: (دخلت الدار في البلد الفلاني) فالظاهر أنه مفعول به لا مفعول فيه، ومما يؤيد ذلك أن كل فعل نسب إلى مكان خاص بوقوعه فيه يصح أن ينسب إلى مكان عام شامل له ولغيره، فإنه إذا قلت: (ضربت زيدا في الدار) التي هي جزء من البلد، فكما يصح أن تقول (ضربت زيدا في الدار) كذلك يصح أن تقول: ضربته في البلد).

وفعل الدخول بالنسبة إلى الدار ليس كذلك، فإنه إذا قال الداخل في البلد: (دخلت الدار) لا يصح أن يقول: (دخلت البلد) فنسبة الدخول إلى الدار ليست كنسبة الأفعال إلى أمكنتها التي فعلت فيها.

فلا تكون الدار مفعولا فيه، بل مفعولا به.

Page 360