203

[1/ 365]

فإن المراد من تبعيد الأسد أو الحذف، من نفسك تحذيرها منهما لا تحذيرهما منها.

" والطريق الطريق " مثال لثاني نوعيه، أي: اتق الطريق الطريق.

ولا يخفى عليكم أن تقدير (اتق) في أول النوعين غير صحيح، لأنه لا يقال: اتقيت زيدا من الأسد، فينبغي أن يقدر فيه مثل: (بعد، ونح).

وتقدير: (بعد) في مثال النوع الثاني غير مناسب، لأن العنى على الاتقاء عن الطريق لا على تبعيده منه.

فالصواب أن يقال: بتقدير (بعد أو اتق) أو نحوهما، فيقدر مثل: (بعد) في جميع أفراد النوع الأول، وفي بعض أفراد النوع الثاني مثل: (نفسك نفسك) فإن المعنى على هذا: بعد نفسك مما يؤذيك، كالأسد ونحوه: ويقدر مثل (اتق) في بعضها كالمثال المذكور.

قيل: لفظ (الأسد) في (إياك والأسد) خارج عن النوعين فينبغي أن لا يكون تحذيرا، وليس كذلك، فإنه أيضا تحذير، وأجيب بأنه تابع للتحذير، والتوابع خارجة عن المحدود، بدليل ذكرها فيما بعد.

" وتقول " في قسمي النوع الأول " إياك من الأسد " 61/ب كما كنت تقول (إياك والأسد) " و(من أن تحذف) " كما كنت تقول: (إياك وأن تحذف).

Page 355