فالجواب: أما الزبيرُ بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أخي عبد مناف ابني قصي الذي يجتمع هو ورسولُ الله ﷺ فيه، مع كونهِ ابنَ عمِّةِ النبي ﷺ، لأنَّ أمَّهُ هي صفيةُ أختِ حمزةَ والعباسِ بَنِي عبدِالمطلب ﵃، فمَنْ صحَّتْ نِسبَتُه إليه ﵁ بالطريقِ المعتبرِ؛ فَلَهُ بذلك فَخْرٌ، لِأنه حوارِي رسولِ الله ﷺ وابنُ عمته، وأحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة ﵃، ويَنتَفِعُ المنتَسِبُ بِذلِكَ إنْ صَحِبَهُ القِيَامُ بِأمْرِ الدِّينِ، ولم يَكُنْ فيهِ مِن المتهَاوِنِينَ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الحجرات (١٣).
ويُقالُ لِلْمُنْتَسِبِ كذلك: زُبَيري وقُرَشِي، ولكِنَّ التميُّزَ بالشَّطْفَةِ الخضراء إنِّما اختُصَّ عُرْفًَا بذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ، رَيحَانَتَي النبي ﷺ، أعني: الحسنَ والحُسَين ابنَي فاطمة الزهراء ﵃؛ حتَّى إنَّ مَن كان مَنْسُوبًَا لأُختِهما زَينبَ ابنةِ فاطمة أيضًا، مع كَونِها سِبْطَةَ الرسولِ ﷺ، لم يُمَيَّزْ بِذلكَ، فَضْلًا عَن غيرِهِ، لِكونهما - أعني الحسن والحسين - أفضلَ من زينبَ بِلا شَك؛ لامتيازهما بكَثِير من الخصوصيات.
وإذَا ثَبتَ العُرْفُ بِذَلكَ انضَافَ إليه اختِصَاصُهُمْ بالأوقاف المرْصَدَةِ لِلأشرَافِ، فَلا يَحْسُنُ التعَدِّي بِالشَّطْفَةِ لِغَيرهِم، ممَّنْ انتسَبَ إلى الزبير، ولَا إلى غَيرِهِ، ممن هُو أقربُ مِنهُ نَسَبًَا، كالعباس عمِّ النبيِّ ﷺ وصِنْوِ أَبِيهِ، الذي ولَدُهُ البَحْرُ عبدُالله تَرجمان القرآن هُوَ جَدُّ الخُلَفَاءِ، مع وصفِ