مُصْطَحِبِينَ.
فلما انْتَهَوا إلى قُدَيْد اشتَرى زيدُ بنُ حَارثة بتلك الخمسمئة ثلاثةَ أَبعِرَة، ثمَّ رحَلُوا مِن مكة جميعًا.
وصَادَفُوا طلحةَ بنَ عُبَيدِالله يُريدُ الهجرَةَ بآلِ أبي بكر، فخرَجْنَا جميعًا.
وخرَجَ زيدُ بنُ حارِثةَ، وأبُو رافعٍ، بِفَاطِمَةَ وأُمِّ كُلثُومِ، وسَودَةَ بنتِ زَمعَةَ، وحمَلَ زيدٌ أمَّ أيمنَ، وأسامةَ بنَ زيد.
وخرَجَ عبدُالله بنُ أبي بكر بأمِّ رُومَان وأُختَيْهِ، وخرَجَ طلحةُ بنُ عُبَيدِالله، واصطَحَبَنَا جَميعًَا.
حتَّى إذا كُنَّا بِالبيضِ مِن مِنَى (^١)، نَفَر بَعِيرِي ــ وأنا في مَحَفَّةٍ مَعِي فيها أُمِّي ــ، فجَعَلَتْ أُمِّي تقُولُ: وَابِنْتَاه، واعَرُوسَاه، حتَّى أُدْرِكَ بَعِيرُنا وقَد هَبَطَ مِن لَفْتٍ (^٢)، فسَلَّمَ الله ﷿.
(^١) كذا، وعند الطبراني: نَمر. ...
والصواب: «تَمَن»، وهي الآن: أرض مستوية بيضاء للبلادية، شرق الخريبة، إذا خرجتَ من «هرشى» شمالًا تجد «تمنًا» على ثلاثة أكيال. ويسارك يظلِّلُكَ «العشي» جبال طوال «الطوال البيض». «معجم معالم الحجاز» د. عاتق البلادي (١/ ٢٧٨).
(^٢) عند الطبراني: وقد هبط من الثنية ثنيةِ هرشى.
لَفْت، ولِفْت، ولَفَت، ضُبِطَت بهذه الأوجه الثلاثة، وهي ثنية بين مكة والمدينة. وقيل: ثنية جبل قُديد. انظر: «معجم البلدان» (٥/ ٢٠)، «المغانم المطابة» (٤/ ١٣٩٤ و١٥٠٤)
و«هرشى» و«لَفْت» متقاربتان كما في حديث في «صحيح مسلم» رقم (١٦٦).
ذكر د. عاتق بن غيث البلادي ﵀ في «معجم معالم الحجاز» (٧/ ١٤٧٤) و«معالم مكة التأريخية والأثرية» (ص: ١٦٨): (أن «لَفْت» تُعرَفُ اليوم باسم «الفَيْت» كانت تصل بين قُدَيد وخُلَيْص، تأتي خليصًا من الشمال، وعليها طريق القوافل، ثم سدَّتها الرمال في أول العهد السعودي، فتحول الطريق خُلَيص غربًا عنها، ولم تعد تُطرق).