وكان ﵌ يحقق التوحيد، ويعلمه أمته حتى قال رجل: ما شاء الله وشئت. قال: " أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده " (١). ونهى عن الحلف بغير الله وقال: " من حلف بغير الله فقد أشرك" (٢). وقال ﵌ في مرض موته: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " (٣) يحذر ما فعلوا. وقال ﵌: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" (٤)، وقال ﵌: " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني" (٥). ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه من سلم على النبي ﵌ عند قبره أنه لا يتمرغ بحجرته، ولا يقبلها، لأنه إنما يكون لأركان بيت الله، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق. كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين، ورأسه الذي لا يقبل الله عملا إلا به، ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه، كما قال الله تعالى:﴾ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴿(٦) ولهذا كانت كلمه التوحيد أفضل الكلام، وأعظمه آية الكرسي:﴾ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴿(٧). وقال
(١) تقدم تخريجه (ص ٣٣٢ - ٣٣٣).
(٢) تقدم تخريجه (ص ٣٢٣).
(٣) تقدم تخريجه (ص ٣٢٤).
(٤) تقدم تخريجه (ص ٣٢٥).
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) وأبو داود رقم (٢٠٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁ وهو حديث حسن.
(٦) [النساء: ٤٨].
(٧) [البقرة: ٢٥٥].