العدول عنه بحال.
واعلم أن من الشبه الباطلة التي يوردها المعتقدون في الأموات أنهم ليسوا كالمشركين من أهل الجاهلية، لأنهم إنما اعتقدوا في الأولياء والصالحين، وأولئك اعتقدوا في الأوثان والشياطين.
وهذه الشبهة داحضة تنادي على صاحبها بالجهل، فإن الله -سبحانه- لم يعذر من اعتقد في عيسى ﵇ وهو نبي من الأنبياء، بل خاطب النصارى بتلك الخطابات القرآنية، ومنها: ﴿يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله﴾ (١) وقال لمن كان يعبد الملائكة: ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم﴾ (٢).
ولا شك أن عيسى والملائكة أفضل من هؤلاء الأولياء والصالحين الذين صار هؤلاء القبوريون يعتقدونهم، ويغلون في شأنهم، مع أن رسول الله ﵌ وهو أكرم الخلق على الله [٣٠]؛ وسيد ولد آدم قد نهى أمته أن (٣) تغلو فيه كما غلت النصارى في عيسى ﵇، ولم يمتثلوا أمره، ولا امتثلوا ما ذكره الله
(١) [النساء:١٧١].
(٢) [سبأ].
(٣) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (٣٤٤٥) عن ابن عباس أنه سمع عمر ﵁ يقول على المنبر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله ".