. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال: لم يُسْنِدْه غير أبي حنيفة والحسن. انتهى. وهو غير صحيح، قال أحمد بن مَنِيع في «مسنده»: أخبرنا إسحاق الأزرق: حدَّثنا سُفْيَان وشَريك عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شَدَّاد عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة». قال: وحدّثنا عبد بن حُمَيْد: حدَّثنا أبو نُعَيْم: حدَّثنا الحسن بن صالح، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، عن النبيّ ﷺ والإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، والثاني على شرط مسلم.
وأخرجه ابن عَدِي عن أبي حنيفة في ترجمته، وذكر فيه قصة، وبها أخرجه الحاكم قال: حدَّثنا أبو محمد بن أبي بَكْر بن محمد بن حَمْدَان الصَّيْرَفِيّ: حدّثنا عبد الصَّمَد بن الفضل البَلْخِيّ: حدّثنا مَكِيّ بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله: «أن النبيّ ﷺ صلّى ورجل خلفه يقرأ. فجعل رجل من أصحاب النبيّ ينهاه عن القراءة في الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل وقال: أتَنْهَاني عن القراءة خلف رسول الله ﷺ فتنازعا حتى ذُكِرَ ذلك للنبيّ ﷺ فقال النبيّ ﷺ من صلّى خلف الإمام فإنَّ قراءة الإمام له قراءة». وفي رواية لأبي حنيفة: «أنَّ رجلًا قرأ خلف رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر، وأوْمأ إليه رجل فنهاه، فَلَمَّا انصرف قال: أتنهاني؟ …» الحديث.
قال بعض المحققين: ويفيد أنّ أصل الحديث هذا (^١)، غير أنّ جابرًا رَوَى محل الحُكْم فقط تارة، والمجموع أخرى، ويتضمن رد القراءة خلف الإمام، لأنه خرج تأييدًا لنهي الصحابيّ عنها مطلقًا في السرِّية والجهرية، خصوصًا في رواية أبي حنيفة أن القصة كانت في الظهر أو العصر لإباحة فعلها وتركها، فيُعَارِض ما رُوِي في بعض روايات حديث: «ما لي أُنَازَعُ القرآن» إلى أن قال: «إنْ لا بدَّ، فالفاتِحَة». وكذا ما رواه أبو داود والتِّرْمِذِي عن عُبَادة بن الصَّامِت قال: كنّا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ فَثَقُلَتْ عليه القراءة، فلمَّا فَرَغ قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم»؟ قلنا: نعم يا رسول الله. قال: «لا تفعلوا إلاَّ بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». ويُقَدَّم لتقدم المنع على الإطلاق عند التعارض، ولقوة السند. فإنّ حديث: «من كان له إمام» أصح. انتهى.
ولا يخفى أنّ دعوى تضمنه رد القراءة خلف الإمام، ومعارضته لما رُوِيَ، غيرُ
(^١) أي: أن المروي هو أصل الحديث.