وسُنَّةُ القِرَاءَة في السَّفَرِ عَجَلَةً: الفَاتِحَةُ مَعَ أيِّ سُورَة شَاءَ، وآمِنًا نَحْوَ البُرُوجِ، وفي الحَضَرِ اسْتَحْسَنُوا طِوَالَ المُفَصَّلِ: في الفَجْرِ والظُّهْرِ، وأَوْسَاطَهُ في العَصْرِ والعِشَاءِ، وقِصَارَهُ في المَغْرِبِ.
ومِنَ الحُجُرَاتِ طِوَالٌ إلى البُرُوجِ،
===
في البيع والنكاح وأمثالها.
(وسُنَّةُ القِرَاءَة في السَّفَرِ عَجَلَةً) أي حال كونه ذا عَجَلة (الفَاتِحَةُ مَعَ أيِّ سُورَةٍ شَاءَ) لِمَا روى البخاريّ عن البَرَاءِ عن النَّبيّ ﷺ «كان في سفر فقرأ في العِشَاء في إحدى الركعتين بـ: التين والزيتون».
(وآمِنًا) أي وحال كونه ذا أمْنٍ غيرَ مستعجل (نَحْوَ البُرُوجِ) مع الفاتحة لإمكان مُرَاعَاةِ السُّنَّة بذلك مع التخفيف. (وفي الحَضَرِ) عطف على في السفر (اسْتَحْسَنُوا) أي اسْتَحَبَّ العلماء في غير الضرورة (طِوَالَ المُفَصَّلِ في الفَجْرِ والظُّهْرِ)، وأُلْحِقَ الظهر بالفجر لمساواته إياه في سَعَةِ الوقت. وقال في «الأصل»: أو دونه، لما رُوِيَ عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى «أن اقرأ في الظهر بأوساط المُفَصَّل». ولأنّ وقت الظهر وإن كان مُتَّسِعًا، إلاّ أنه وقت اشتغال الناس في مهماتهم بخلاف الصبح، ويُسَمَّى مُفَصَّلًا لكثرة فصوله وهو السُّبْع السابع.
(وأَوْسَاطَهُ في العَصْرِ والعِشَاءِ، وقِصَارَهُ في المَغْرِبِ) لِمَا روى عبد الرَّزَّاقِ في «مصنّفه» عن سُفْيَان الثَّوْرِي، عن علي بن زَيْد بن جَدْعَانَ، عن الحسن، وغيره قال: «كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى أن اقرأ في المغرب بِقِصَارِ المُفَصَّل». وفي العِشَاء بأَوْسَاط المُفَصَّل، وفي الصبح بِطِوَال المُفَصَّل، والعصر كالعشاء في استحباب التأخير فَيُلْحَقُ بها في التقدير. وروى مسلم من حديث جابر بن سَمُرَة: «أنّ النبيّ ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ: «قاف» وكانت صلاته تخفيفًا». وروى أيضًا من حديث أبي بَرْزَة قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المئة». ولفظ ابن حِبَّان: «بالستين إلى المئة».
وروى النَّسائِيّ عن سُلَيْمان بن يَسَار، عن أبي هريرة قال: «ما رأيت أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان. قال سليمان: كان يُطِيلُ الركعتينِ الأُولَيَيْنِ من الظهر، ويُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، ويُخَفِّفُ في العصر، ويقرأ في المغرب بقِصَار المُفَصَّل، ويقرأ في العشاء وسط المُفَصَّل، ويقرأ في الغداة بِطِوالِ المُفَصَّل. قال النووي: إسناده حسن.
(ومِنَ الحُجُرَاتِ طِوَالٌ إلى البُرُوجِ) قاله الحَلْوَاني وغيره من أصحابنا. (وقيل: