245

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
انتهى.
وفي رواية أحمد وأبي داود والدَّارَقُطْنيّ عن أبي وَائِل أنَّه ﷺ قال: «آمين وخفض بها صوته». وفي البسملة وآمين خلاف الشافعي. وقال بالإسرار بالتسمية مع الفاتحة الثَّوْرِيُّ وأحمد وأبو عُبيد. ورُوِي ذلك عن عمر وعليّ وابن مسعود وعَمَّار وابن الزُّبَيْر ﵃. وعن سعيد بن جُبَيْر أنه قال: «كان المشركون يحضرون المسجد وإذا قرأ رسول الله ﷺ قالوا: هذا محمد يذكر رحمن اليَمَامة - يعنون مُسَيْلَمَة الكذَّاب - فَأَمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ونزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (^١) رواه أبو داود. وفي رواية: «فخفض النبي ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم». فهذا يدل على نسخ الجهر بها. قال الترمذي الحكيم: فَبَقِيَ ذلك إلى يومنا هذا وإن زالت العلة، كما بقي الرَّمَل (^٢) في الطواف، والمخافتة في صلاة النهار وإن زالت العلة. انتهى.
فمعنى الآية: ولا تجهر ببعض قراءتك وهي البسملة ولا تخافت بغيرها. وهو معنى غريب في الآية. والمشهور فيها: لا تجهر بقراءتك في النهار، ولا تخافت بها في الليل، أو لا تبالغ في الجهر بها حال التهجد، ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا.
ومن الأدلة على إسرار البسملة: قول أنس «صلّيت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم». وفي لفظ مسلم: «فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها». وفي روايةٍ لمسلم: «فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم». ورواه النّسائي والدَّارَقُطْنِي في «سننهما»، وأحمد في «مسنده»، وابن حِبَّان في «صحيحه». وقالوا: «فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم». وزاد ابن حِبَّان: «ويجهرون بالحمد لله رب العالمين».
وفي مسند أبي يَعْلَى المَوْصِلي: «فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين». وفي «آثار الطَّحَاوِيّ»، «ومعجم الطَبَرَانِيّ»، «وحِلْيَة أبي نُعَيْم»،
و

(^١) سورة الإسراء، الآية: (١١٠).
(^٢) الرَّمَل: الإسراع في المشي، وهَزُّ المنكبين. النهاية: ٢/ ٢٦٥.

1 / 250