240

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

وَيَتَعَوَّذ لِلقِرَاءَةِ لا لِلثَّنَاءِ،
===
إذا قام إلى الصلاة كبَّر ثم قال: وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونُسُكِي (^١) ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين».
وفي رواية: «وأنا أول المسلمين». وفي «الظهيرية» عن أبي يوسف: روايتان، في رواية يقول: «وأنا من المسلمين». وفي رواية يقول: «وأنا أول المسلمين» يعني على الحكاية. لأنه ﷺ أول مسلمي هذه الأمّة، وأوّل المسلمين مطلقٌ، وكون روحه أول ما خلق الله، ولأنه أول من قال: بلى في جواب قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ﴾ (^٢) .
وأمّا القول بالتوجيه قبل تكبيرة الافتتاح، فليس له توجيه وجيه، سواء يكون قبل النية أو بعدها.
(وَيَتَعَوَّذُ) أي في أول الصلاة فقط اتفاقًا، بأنْ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو ظاهر الرواية ومختار شمس الأئمة، وجمهور أرباب القراءة، ويؤيده ما جاء في الكتاب والسنة بلفظ: أعوذ، دون أستعيذ، كما اختاره صاحب «الهداية».
وهو مستحبٌّ عند عامة السلف وعليه جمهور الخلف وانفرد عطاء والثَّوْرِيّ بوجوبه لقوله تعالى: ﴿فإذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ باللهِ﴾ (^٣) . ولقول أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ: «إنَّ النبيّ ﷺ كان إذا قام من الليل كبّر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك … إلخ، ثم يقول: لا إله إلاَّ الله ثلاثًا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزِهِ (^٤) ونَفْخِهِ ونَفْثِهِ (^٥)، ثم يقرأ». رواه أبو داود والترمذيّ. قال الترمذي: هذا أشهر حديث في هذا الباب، وقد تُكُلِّمَ في إسناده. وقال المُنْذِري: وَثَّقَهُ غير واحد، وتكلم فيه غير واحد.
(لِلْقِرَاءَةِ) أي لأجل القراءة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وعليه الجمهور، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ أي أردت قراءته (لا لِلثَّنَاءِ) كما هو قول أبي يوسف. وَوَجْهُهُ: أنه ذِكرٌ بعد الثناء من جنسه، فيكون تبعًا له. وفي «الخلاصة»: قول أبي

(^١) النُّسُك: الطاعة والعبادة، وكل ما تُقُرِّبَ به إلى الله تعالى. النهاية: ٥/ ٤٨.
(^٢) سورة الأَعراف، الآية: (١٧٢).
(^٣) سورة النحل، الآية: (٩٨).
(^٤) الهَمزُ: النَّخْسُ. النهاية: ٥/ ٢٧٣. وأصل النَّخْس: الدفع والحركة. النهاية: ٥/ ٣٢.
(^٥) النَّفْثُ: شبيهٌ بالنَّفخ، وهو أقلّ من التَّفْل. مختار الصحاح، ص: ٢٧٩، مادة (نفث).

1 / 245