ولَفْظُ السَّلامِ، وقُنُوتُ الوِتْرِ، وتَكْبِيراتُ العِيدَيْنِ،
===
للأول والثاني، وفي بعض النسخ: والتشهدان بلفظة التثنية، لقوله ﵊ لابن مسعود: «قل: التحيات» (^١) من غير تفرقة بين الأول والثاني، وإذا وجب التشهد الأول وجبت قعدته. وقال مالك والشافعيّ: هما سنتان، وقال أحمد: فرضان ويُجْبَران بالسجود. ثم اعلم أنَّ صاحب «الهداية» عد في هذا الباب: قراءة التشهد في القعدة الأخيرة من الواجبات، وسكت عن قراءة الأولى، وذكر في باب السجود أنَّ قراءته في القعدة الأولى واجبة. فقول المصنف في شرح «الوقاية» وفي «الهداية»: إن قراءة التشهد في القعدة الأولى سنّة، غير مستقيم.
(ولَفْظُ السَّلامِ) أيْ الخروج من الصلاة بلفظ السلام واجب، وقال مالك: التسليمة الأولى فرض. وقال الشافعي وأحمد: التسليمتان فريضتان. وقال سفيان الثوريّ والأوزاعي: سنتان.
لنا: أنَّ النبيّ ﷺ لم يُعَلِّمْه الأعرابي حين عَلَّمَه الصلاة، ولو كان فرضًا لعلَّمه. وقوله ﵊: «إذا قضى الإمام الصلاة وقعد، فأحدث قبل أنْ يتكلم فقد تمّت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتَمَّ الصلاة». رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد اضْطَرَبُوا فيه. رواه الطَّحَاوِي عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ «إذا قضى الإمام الصلاة وقعد، فأحدث هو، أو أحد ممن أتَمَّ الصلاة معه قبل أنْ يُسَلِّمَ الإمام، فقد تمّت صلاته، فلا يعود فيها». وفي لفظ: «إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهّده ثم أحدث فقد تمّت صلاته، فلا يعود لها». وفي لفظ: «من أخَّرَ السجود فقد تمّت صلاته إذا هو أحدث»، ونحوه عن عليّ والحسن وابن المُسَيَّب (وعَطَاء وإبراهيم النَخَعِي.
وأما حديث: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم») (^٢) فيفيد الوجوب وقد قلنا به. ولا يُلحق التحليل بالتكبير لثبوته بدليل آخر قطعي، كما تقدم والله تعالى أعلم.
(وقُنُوتُ الوِتْرِ وتَكْبِيراتُ العِيدَيْنِ) ولهذا يجب سجود السهو بتركها، كذا ذكره
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري) ٢/ ٣١١، كتاب الأذان (١٠)، باب التشهد في الأخيرة (١٤٨)، رقم (٨٣١). وأبو داود في سننه ١/ ٤٩ - ٥٠، كتاب الطهارة (١)، باب فرض الوضوء (٣١)، رقم (٦١). والترمذي في سننه ١/ ٨ - ٩، كتاب الطهارة (١)، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (٣)، رقم (٣). وابن ماجه في سننه ١/ ١٠١، كتاب الطهارة وسننها (١)، باب مفتاح الصلاة الطهور (٣)، رقم (٢٧٥).
(^٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط.