221

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

والقِيَامُ، وقِرَاءَةُ آيةٍ، في كُلٍّ من رَكْعَتَي الفَرْضِ،
===
بفرض، فتعين هذا التكبير، لئلا يؤدي إلى تعطيل النص. وقوله ﵊: «مفتاح الصَّلاة الطُّهُور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عليّ كرّم الله وجهه، وحَسَّنَه النووي.
(والقِيَامُ) يعني في غير السنن، والنوافل لقوله تعالى: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^١) أيْ ساكتين، أو داعين، أو خاشعين، أو مخلصين، أو طائعين. والمراد في الصلاة لعدم وجوبه في غيرها، ولِمَا رَوَى البخاري، وأحمد والأربعة من حديث عِمْرَان بن حُصَيْن: أَنَّ النبيّ ﷺ قال له: «صَلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك».
(وقِرَاءَةُ آيةٍ) طويلة كانت، أو قصيرة لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ (^٢) فإنَّها نَزَلَت في الصلاة بدليل سياق الآية، ولقوله ﵊ للمسيء صلاته: «ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن» (^٣) وما دون الآية غير مراد بالإجماع، فتبقى الآية.
(في كُلَ مِنْ رَكْعَتَيّ الفَرْضِ) أي: أيُّ ركعتين كانتا منه. وقال مالك: في أكثره. وقال زُفَر: في ركعة واحدة، وبه قال الحسن البَصْري.
ولنا أنَّ الأمر لا يقتضي التكرار، والركعة الثانية كالأولى في عدم سقوطها في السفر، فتثبت القراءة فيها بطريق الدلالة. وقال الشافعي: يجب قراءة الفاتحة في كل ركعات الفرض، والنفل بناء على أنَّ كل ركعة صلاة على حدة عنده، لقوله ﵊: «لا صلاة إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب» (^٤) . وسيأتي عنه الجواب. إلاَّ أنَّ الأفضل أن يقرأ فيما بعد الأُولَيَيْنِ، لأن النبيّ ﷺ داوم على ذلك. كذا ذكره صاحب «الهداية» وفيه: أنه يَلْزَم من المداومة والمواظبة الوجوب، خصوصًا وفي الصحيحين عن أبي قَتَادَة: «أنَّ النبيّ ﷺ كان يقرأ في الأُخْرَيَيْنِ بأُمِّ الكتاب». لكنْ رَوَى أبو داود: «أنَّ ابن عباس سُئِلَ: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا». ورَوَى الطَّحَاوِيّ عنه أيضًا: أنه قيل له: «إنَّ ناسًا يقرؤون في الظهر والعصر،

(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٨).
(^٢) سورة المزمل، الآية: (٢٠).
(^٣) سيأتي تخريجه عند المؤلف ص ٢٣١.
(^٤) أخرجه الترمذي في سننه ٢/ ٢٥، كتاب الصلاة (٢)، باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (٦٩)، رقم (٢٤٧).

1 / 226