وعَادِمُ مُزِيل النَّجِسِ صَلَّى مَعَهُ ولَمْ يُعِدْ. ولَمْ تَجُزْ عَارِيًا ورُبْعُ ثَوْبهِ طَاهِرٌ، وفي أقَلَّ: الأَفْضَلُ مَعَهُ. وعَادِمُ الثُّوْبِ يَجُوزُ صَلَاته قَائِمًا، ويُندَبُ قَاعِدًا مُومِئًا.
===
(وعَادِمُ مُزِيل النَّجِسِ) أيْ الخَبَث عدمًا حقيقيًا أو حكميًا، كما إذا كان معه ماء، لكن يخاف العطش. (صَلَّى مَعَهُ) للضرورة (ولَمْ يُعِدْ) وإنْ كان الوقت باقيًا، لأنه فَعَل ما في وسعه.
(ولَمْ تَجُزْ) أي الصلاة حال كون المصلي (عَارِيًا ورُبْعُ ثَوْبِهِ طَاهِرٌ) لأنَّ نجاسةَ ربعِ الثوبِ تقوم مقام نجاسة كله حال عدم الاضطرار، فيقوم طهارة ربعه مقام طهارة كله حال الاضطرار (وفي أقَلَّ) أيْ وفي ثوب أقل من ربعه طاهر، وكذا في نجاسة الكل عند أبي حنيفة وأبي يوسف (الأَفْضَلُ) أنْ يصلي (مَعَهُ) لحصول الركوع والسجود وستر العورة، ولأَنَّ فرض الستر عام لا يختص بالصلاة، وفرض الطهارة مختص بها. ويجوز أن يصلي عُرْيانًا قاعدًا يُومِاء، ويجوز أن يصلي عُرْيَانًا يركع ويسجد، وهذا دونها في الفضل.
(وعَادِمُ الثَّوْبِ) أيْ ما يستر عورته من حشيش وغيره، كتلطيخ بدنه من طين ونحوه (يَجُوزُ صَلَاتُه قَائِمًَا) يركع ويسجد (ويُنْدَبُ قَاعِدًا) مَادًّا رجليه، واضعًا يديه بين فخذيه، لأنه أستر (مومئًا) بالركوع والسجود لأن في القيام ترك الستر من كل وجه، وفي القعود إتْيَان به، وبالركوع والسجود من وجه.
وأوجبَ القيام زُفَر كمالك والشافعي، لأنَّ في القيامِ تركُ الستر، وهو غير مخاطب به، وفي الإيماء ترك فروض وهو مخاطب بها. ولنا ما رُوِيَ عن أنس: «أنَّ بعض أصحاب رسول الله ﷺ رَكِبُوا في سفينة فانْكَسَرت بهم، فخرجوا من البحر عُرَاةً، فصلَّوا قعودًا بإيماء». قال سِبْطُ ابنُ الجوزيّ: رواه الخلاّل. وعن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: «العاري يُصَلِّيَ قاعدًا بالإيماء». وعن عَطَاءٍ وعِكْرمَةَ وقَتَادَة: مثله. وقال قَتَادَةُ: إذا خرج ناس من البحر عُرَاةً فَأَمَّهُمْ أَحدُهم، صَلَّوا قاعدين، وكان إمَامُهم مَعَهُم في الصَّفِ يُومِئُونَ إيماءً. وعن عليّ ﵁: «أنَّه سُئِلَ عن صلاة العُرْيَان، فقال: إنْ كان حيث يراه الناس صلَّى جالسًا، وإذا كان حيث لا يراه الناس صلّى قائمًا». رواه عبد الرَّزَّاق في «مصنفّه». وهو تفصيل حسن من أبي الحسن.
= ذلك الفخذ من موضع آخر، لا يمنع. انتهى. "رد المحتار على الدر المختار" ١/ ٢٧٤. وقد ذكر تفصيلًا مهمًا حول أعضاء عورة الرجل والمرأة. فانظره، فإنه مفيد.