212

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

والأَمَةُ: هَذَا مَعْ ظَهْرِهَا وبَطْنِهَا. والحرَّةُ: بَدَنُهَا
===
ثيابه» الحديثَ (^١) .
قلنا يُحْتَمَلُ أنه ﷺ غَطَّى فَخِذَه بسرعة لَمَّا انكشف. وتَرْدِيدُ الراوي في الحديث الثاني بين فَخذِهِ وساقه يمنع تمام الاستدلال به. وعلى التَّنزُّل يُحْمَل الكشف على جانبها دون جانبهما (^٢)، أو على طرف فَخِذِه وهو الرُّكبة والساق، كما يشير إليه شكُّ الراوي. ومما يؤيد الجمهور قولهُ ﵊: «الفَخِذُ عورةٌ». رواه الترمذي عن ابن عباس وغيره. وقوله ﵊: «لا تُبْرِزْ فَخِذَك، ولا تَنْظُرْ إلى فَخِذِ حيّ ولا ميت». رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم في «مستدركه» عن علي كَرَّم الله وجهه.
(والأَمَةُ) أي وعورةُ الأَمَةِ ولو كانت مُدَبَّرة (^٣)، أو أمّ ولدٍ (^٤)، أو مُكَاتَبَة (^٥) . (هَذَا) أي ما ذُكِرَ: من تحت (السرة إلى تحت) (^٦) الركبة (مَعْ ظَهْرِهَا وبَطْنِهَا) لأنَّ النظر إليهما سبب للفتنة بها، وما عدا ذلك منها فليس بعورة فيها، لِمَا في «آثار محمد بن الحَسَن»: أخبرنا أبو حنيفة: عن حَمَّاد بن سليمان، عن إبْرَاهيم النَّخَعي: «أنَّ عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء أنْ يَتَقَنَّعْنَ، ويقول: لا تُشَبَّهْنَ بالحرائر». وفي «مصنف عبد الرَزَّاق»: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادة، عن أنس: «أنَّ عمر ضرب أمةً لآل أنس رآها مُتَقَنِّعةَ، فقال: اكشفي رأسك لا تتشبهي بالحرائر». وأصله قوله تعالى: ﴿يا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ من جَلَابِيبِهِنَّ ذلك أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ﴾ (^٧) .
(والحرُّةُ) أي وعورة الحرةِ (بَدَنُهَا) أي جميع أعضائها لقوله ﵊: «المرأةُ عورةٌ». رواه الترمذيّ وصحّحه، وفي رواية النَّسائي: «الحُرَّة».

(^١) رواه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٦٦، كتاب فضائل الصحابة (٤٤)، باب من فضائل عثمان (٣)، رقم (٢٦)، بلفظ: "كاشفًا عن فخذيه". بالتثنية.
(^٢) المقصود هنا حَمْل الكَشْفِ على جانب من العورة - أي جزء منها - لا على الجانبين - أي كلها -.
(^٣) المُدَبَّرَة: الرقيق الذي عُلِّق عِتْقُها على موتِ سيدها، ومثاله قولُ السيِّد لعبده: إِنْ مِتُّ فأنت حُرٌّ. معجم لغة الفقهاء ص: ٤١٨.
(^٤) أُمُّ الولد: الأمة التي حملت من سيِّدها وأتت بِوَلد. معجم لغة الفقهاء ص: ٨٨.
(^٥) مُكَاتَبة: الرقيقة (العبدة) التي تَمَّ عقد بينها وبين سيدها على أن تدفع له مبلغًا من المال نجومًا (مُقَسَّطًا) لتصيرَ حُرَّة. معجم لغة الفقهاء ص: ٤٥٥ بتصرف.
(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط.
(^٧) سورة الأحزاب، الآية: (٥٩).

1 / 217