203

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

ويُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ ويُقِيمُ، وكذا لأُولَى الفَوائِتِ، ولِكُلٍّ مِنَ البَوَاقِي يَأْتِي بِهِمَا، أوْ بِهَا وَحْدَهَا.
وكُرِهَ إقَامَةُ المحْدِثِ لا
===
خِيَارُكُم، وليَؤُمَّكم أقْرَؤُكُمْ». رواه أبو داود وابن ماجه. وأنْ يكونَ عالِمًا بالأوقات لقوله ﵊: «الإمامُ ضامنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهم أَرْشِد الأئمة واغفر للمؤذنين». رواه أبو داود.
(ويُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ ويُقِيمُ) لِمَا روى أبو داود عن عِمْران بن حُصَيْن: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان في مَسِيرٍ له فناموا عن صلاة الفجر، فَاسْتَيْقَظُوا بحر الشمس، فارْتَفعوا قليلًا حتى اسْتَقَلَّتِ الشمس، ثمَّ أمر مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ، فصلّى رَكْعَتَين قبل الفجر، ثم صلّى الفجر بإقامته وَفْقَ عادته». وفي رواية لأبي داود عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «تَحَوَّلُوا عن مكانِكم الذي أصابَتْكُم فيه الغَفْلَةُ»، وأمر بلالًا فأذَّنَ وأقامَ فصلّى.
وفي رواية البخاري ومسلم، - واللفظ للبخاري - قال: «سِرْنَا مع رسول الله ﷺ ليلةً فقال القومُ: لو عَرَّسْتَ - أي نزلت - بنا يا رسول الله ﷺ قال: أخافُ أنْ تَنَامُوا عن الصلاة، فقال بلال: أنا أُوقِظُكُمْ، فاضْطَجَعُوا، وأسْنَد بلالٌ ظهرَه إلى راحلتهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاه فنامَ فَاسْتَيقَظَ رسول الله ﷺ وقد طَلَعَ حَاجِبُ الشمس، فقال: يا بلالُ أيْنَ ما قُلْتَ؟. قال: ما أُلْقِيتْ عَلَيَّ نَوْمةٌ مِثلُها قطُّ، قال: إنَّ اللهَ قَبَضَ أرْوَاحَكُم حينَ شاء، ورَدَّها عليكم حين شاء، يا بلال قم فَأَذِّنْ بالناس للصلاة، فتَوَضَّأَ فلما ارْتَفَعَتِ الشمسُ وابْيَضَّت، قام فصلّى». وفي سياق مسلم: «ثم أَذَّنَ بلالُ بالصلاة، فصلّى النبي ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة، فصنع كما يصنع كل يوم». وفيه: «ليس في النوم تفريطٌ، إنَّما التفريطُ على مَنْ لم يُصَلِّ حتى يَجِيءَ وقتُ الصلاةِ الأخرى».
(وكذا) أي يُؤَذِّنُ ويُقِيمُ (لأُولى الفَوائِتِ) لِمَا سبق (ولِكُلَ مِنَ البَوَاقِي يَأْتِي بِهِمَا) أي بالأذانِ والإقامةِ، ليكُونَ القضاءُ على وَفْقِ الأداءِ (أوْ) يأتي (بِهَا) أي بالإقامةِ (وَحْدَهَا) لأَنَّ الأَذان للاستحضارِ وهم حضور، ولقول ابن مسعود: «إنَّ النبيّ ﷺ فاته يوم الخندق أربعُ صلوات، حتى ذهب ما شاء الله من الليل، فأمر بلالًا فأَذَّنَ، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أَقامَ فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء». رواه الترمذي.
(وكُرِهَ إقَامَةُ المحْدِثِ) لأَنَّ الإِقامةَ لم تشرع إلا متصلةً بصلاة مَنْ يُقِيمُ (لا

1 / 208