لَكنْ يَحْدُرُ فِيهَا، ويُزَادُ: قَدْ قَامتِ الصَّلاةُ مَرَّتَيْنِ، وفي الأَذَانِ بَعْدَ الفَلاح في الفَجْرِ: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، مرتين
===
عبد اللهِ بنَ محمد بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الأنصاريَّ يُحَدِّثُ عن أبيه عن جدّه: أنَّه رأى الأَذانَ - يعني في المنام - مَثْنَى مَثْنَى، والإقامةَ مَثْنَى مَثْنَى، قال: فأتَيْتُ النبيّ ﷺ فأخبرته، فقال عَلِّمْهُنَّ بلالًا، قال: فتقدمت فأمرني أنْ أُقِيمَ فَأَقَمْتُ. وعن مالك: أنَّ الإقامةَ فرضٌ، وعلى من تركها الإعادةُ، وهو قول الأوزاعيّ وعطاء ومُجَاهد وابن أبي ليلى وأهل الظاهر، لأنَّه ﵊ أَمَرَ الأَعرابيَّ بها كما أمره بالتكبير والاستقبال.
(لَكِنْ يَحْدُرُ) بضم الدال وبالكسر أي يُسْرِع (فِيهَا) أي في كلمات الإقامة من غير سكتةٍ بينها لما روينا، (ويُزَادُ) على ألفاظِ الأذانِ: (قَدْ قَامتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ) لحديث أبي مَحْذُورَة السابق.
(و) يُزَادُ (في الأَذَانِ بَعْدَ الفَلَاح في الفَجْرِ: الصَّلَاة خَيْرٌ من النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ)، لِمَا رَوَى أبو داود في «سُننه» في تعليم النبي ﷺ أبا مَحْذُورَة الأذانَ قال: فإنْ كان صلاة الصُّبْحِ قلت: الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خير من النوم. ولِمَا في «معجم الطَّبَرانيّ» عن عائشةَ قالت: جاء بلال إلى النبيّ ﷺ يُؤْذِنُه بصلاة الصبح، فوجده نائِمًا فقال: الصلاة خير من النوم. فأُقِرَّت في أذانِ الصُّبْحِ، وفي رواية: فقال النبيُّ ﷺ «ما أَحْسَنَ هذا يا بلال، اجعله في أَذانك»، وزاد في أُخْرى: «إذا أذَّنْتَ للصبح»، فجعل بلال يقولها إذا أَذَّنَ للصبح.
ثم اعلم أنَّ الشافعيّ شَفَعَ معنا في الإقامةِ «قد قامت الصلاة» وحدها، وأَفْرَد البواقي، لِمَا في البخاري وأبي داود والطَّحاوِيّ: أَمَرَ بِلالًا أنْ يَشْفَعَ الأَذانَ، ويُوتر الإِقامة إلا الإقامة.
وأفردها مالك كلها لما في الدَّارقُطْنِي عن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَة أنَّه سَمِعَ أباه يقول: إِنَّ النبي ﷺ أمره أنْ يَشْفَعَ الأَذانَ ويُوتِرَ الإِقامة.، وعن يزيد بن أبي عبيد، عن سَلَمة بن الأَكْوَع قال: كان الأَذَانُ على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة فُرَادَى. وهكذا رواه أبو داود والنَّسائي والطَّحَاويّ عن ابن عمر، غير أنَّه قال في الأذان: مرتين مرتين، وفي الإقامة: مرة مرة.
ولنا ما في «مصنف ابن أبي شَيْبَة» قال: حَدَّثنا وكيع: حدَّثنا الأعْمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدَّثنا أصحاب محمد ﷺ «أنَّ عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، رأيتُ في المنامِ كَأَنَّ رجلًا