336

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تعين إن خرج وحده من الثلث وإلا أقرع ولو أوصى بحاضر هو ثلث ماله لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حالا.
فصل:
تبرع في مرض مخوف ومات لم ينفذ ما زاد على ثلث أو غير مخوف فمات ولم يحمل على فجأة فكذا وإن شك فيه لم يثبت إلا بطبيبين مقبولي الشهادة ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف دائم وإسهال متتابع أو وخرج الطعام غير مستحيل أو بوجع أو بدم ودق وابتداء فالج وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع وأسر من اعتاد القتل.
ــ
وَعَمْرٍو خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي مِثَالِ الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ مِنْ سَالِمٍ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الوصية له " ك " تبرعات " منجزة " فإنه إن تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أُقْرِعَ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ أَوْ تَمَحَّضَ غَيْرُهُ كَإِبْرَاءٍ جُمِعَ أَوْ اجْتَمَعَا كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ مِنْ وكلاء ووقف آخر وعتق آخَرُ قُسِّطَ الثُّلُثُ مِثْلَ مَا مَرَّ هَذَا إذَا لَمْ تَتَرَتَّبْ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ.
" فَإِنْ تَرَتَّبَتَا " كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا أَوْ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ تَصَدَّقَ ثُمَّ وَقَفَ " قدم الأول " منها " فالأول إلَى " تَمَامِ " الثُّلُثِ " وَيُوقَفُ مَا بَقِيَ عَلَى إجازة الوارث ولو كان بعضها منجزوا بعضها مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًا وَلَازِمٌ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غانما في مرض موته تعين " لعتق بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثلث " وإلا إقْرَاعَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمَ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتَ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهُ عَتَقَا فِي الْأَوَّلِ وَغَانِمٌ وَبَعْضُ سَالِمٍ فِي الثَّانِي " وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ " وَبَاقِيهِ غَائِبٌ " لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًا " لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثلثه.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لَوْ " تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ " أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ " وَمَاتَ " فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ " لَمْ يَنْفُذْ " مِنْهُ " مَا زَادَ عَلَى ثُلُثٍ " لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ في الزائد بخلاف ما إذا برىء مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ " أَوْ " فِي مَرَضٍ " غَيْرِ مَخُوفٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ " مَوْتُهُ " عَلَى فَجْأَةٍ " كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ " فَكَذَا " أَيْ لَمْ يَنْفُذْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَخُوفٌ لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ جَرَبٌ أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ عَيْنٍ نَفَذَ " وَإِنْ شُكَّ فِيهِ " أَيْ فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ " لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ " لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ.
" وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ " بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلَ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الهلاك " وذات جنب " وسماها الشافعي ﵁ ذَاتَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الجنب بوجع شديد تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ " وَرُعَافٌ دَائِمٌ " بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ " وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ " لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ أَوْ غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يوم أو يومين ولكن خرج غير مستحيل بأن يتخبرق الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ " أَوْ " خَرَجَ " بِوَجَعٍ " وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ " أَوْ " خَرَجَ " بِدَمٍ " مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَدِقٌّ " بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا " وَابْتِدَاءِ فَالِجٍ " وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أي عضو كان وهو المراد هنا.

2 / 19