318

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب الجعالة
أركانها عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وإطلاق تصرف ملتزم وعلم عامل بالالتزام وأهلية عمل عامل معين وفي العمل كلفة وعدم تعينه وتأقيته وفي الجعل ما في الثمن وللعامل في فاسد يقصد أجرة وفي الصيغة لفظ مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي العمل بجعل فلو عمل بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ولمن رده من أقرب قسطه ولو رده اثنان فلهما الجعل إلا إن عين أحدهما فله.
ــ
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ.
" أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مُلْتَزَمٍ " وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سفه " وعلم عامل " ولو مبهما " بالإلتزام " فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ أَوْ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا " وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ معين " فيصح مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ كَاسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ " وَ" شَرْطٌ " فِي العمل كلفة وعدم تعيينه " فَلَا جُعْلَ فِيمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَا كُلْفَةَ وَلَا فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لِأَنَّ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يُقَابَلَانِ بِعِوَضٍ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ كمن حبس ظلما فبذل مالا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ " وَ" عَدَمُ " تَأْقِيتِهِ " لِأَنَّ تَأْقِيتَهُ قَدْ يُفَوِّتُ الغرض فيفسده وسواء كان العمل الذي يصح العقد عليه معلوما أم مَجْهُولًا عَسُرَ عِلْمُهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عِلْمُهُ اُعْتُبِرَ ضَبْطُهُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ الْجَهْلِ فَفِي بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَفِي الْخِيَاطَةِ يُعْتَبَرُ وَصْفُهَا وَوَصْفُ الثَّوْبِ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ" شَرْطٌ " فِي الْجُعْلِ مَا " مَرَّ " فِي الثَّمَنِ " هُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا لِجَهْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَعَ الجهل لا حاجة إلى احتماله كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ " وَلِلْعَامِلِ فِي " جُعْلٍ " فَاسِدٍ يَقْصِدُ أُجْرَةً " كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ" شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ " أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ على إذنه في العمل بجعل " لأنها مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ " فَلَوْ عَمِلَ " أَحَدٌ " بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ " لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ عَلَى زَيْدٍ مَا الْتَزَمَهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لو رد عبد زيد غير.

1 / 320