300

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

وإصطبلا وحانوت حداد إن أحكم جدرانه ويختلف الإحياء بالغرض ففي مسكن تحويط ونصب باب وسقف بعض وفي زريبة الأولان وفي مزرعة جمع نحو تراب حولها وتسويتها وتهيئة ماء إن لم يكفها مطر وفي بستان تحويط ولو بجمع تراب وتهيئة ماء عادة وغرس وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أو نصب عليه علامة أو أقطعه له إمام فمتحجر وهو أحق به ولو أحياه آخر ملكه ولو طالت مدة تحجره قال له الإمام أحي أو اترك فإن استمهل أمهل مدة قريبة ولإمام أن يحمي لنحو نعم جزية مواتا وينقض حماه لمصلحة.
ــ
" وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ " مِنْ الْمُلَّاكِ " فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ " وإن أدى إلى ضرر جاره أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أوحش فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ "فَإِنْ جَاوَزَهَا" أَيْ الْعَادَةَ فِيمَا ذَكَرَ " ضَمِنَ " بِمَا جَاوَزَ فِيهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا أَزْعَجَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ " وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ " أَيْ مِلْكَهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ " حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا " وَطَاحُونَةً " وَحَانُوتَ حَدَّادٍ إنْ أَحْكَمَ جُدْرَانَهُ " أَيْ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ بِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ " وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِ " حَسَبِ " الْغَرَضِ " مِنْهُ " فَ " يُعْتَبَرُ " فِي مَسْكَنٍ تَحْوِيطٌ " لِلْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ أَلْوَاحٍ خَشَبٍ أَوْ قصب بِحَسَبِ الْعَادَةِ " وَنَصْبُ بَابٍ وَسَقْفِ بَعْضٍ " مِنْ البقعة ليتهيأ للسكنى " وفي زريبة " للدواب وغيرها كَثِمَارٍ وَغِلَالٍ " الْأَوَّلَانِ " أَيْ التَّحْوِيطُ وَنَصْبُ الْبَابِ لَا السَّقْفِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَصْبِ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وإطلاق الزَّرِيبَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالدَّوَابِّ.
" وَفِي مَزْرَعَةٍ " بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا " جمع نحو تراب " كقصب وحجر وشوك " وحولها " لِيَنْفَصِلَ الْمُحَيَّا عَنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وتسويتها " بضم مُنْخَفِضٍ وَكَسْحٍ مُسْتَعْلٍ وَيُعْتَبَرُ حَرْثُهَا إنْ لَمْ تُزْرَعْ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَّا بما يُسَاقُ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ " وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ " لَهَا بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أو حفر بئر أو قناة " إن لَمْ يَكْفِهَا مَطَرٌ" مُعْتَادٌ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلى تهيئة ماء فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ " وَفِي بُسْتَانٍ تَحْوِيطٌ وَلَوْ بِجَمْعِ تُرَابٍ " حَوْلَ أَرْضِهِ " وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ " لَهُ بِحَسَبِ " عَادَةٍ " فِيهِمَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَغَرْسٌ " لِيَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ اسْمُ الْبُسْتَانِ وَبِهَذَا فَارَقَ اعْتِبَارَ الزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّحْوِيطِ وَجَمْعِ التُّرَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
" وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كِفَايَتِهِ " أَوْ نَصَّبَ عَلَيْهِ عَلَامَةً " كَنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ فَتَعْبِيرِي بِالْعَلَامَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أو غرز خشب " أو قطعه لَهُ إمَامٌ " أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ " فَمُتَحَجِّرٌ " لِذَلِكَ الْقَدْرِ " وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ أَيْ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا " وَ" لَكِنْ " لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ " وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فَعُلِمَ أن الأول لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غير مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى " وَلَوْ طَالَتْ " عُرْفًا " مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ " بِلَا عُذْرٍ ولم يحيي " قَالَ لَهُ الْإِمَامُ أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ " مَا حَجَرْتَهُ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ " فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ " بِعُذْرٍ " أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً " لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ.
" وَلِإِمَامٍ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ " كَضَالَّةٍ وَنَعَمِ صَدَقَةٍ وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ " مَوَاتًا " لِرَعْيِهَا فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ لِأَنَّهُ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ لَا حِمَى إلَّا الله وَلِرَسُولِهِ وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْمُعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ " وَ" لَهُ أَنْ " يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ " أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُغَيَّرُ بحال.

1 / 302