289

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

أجاجين وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة وتعريش جرت به عادة وحفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ ولا يتكرر كل سنة كبناء حيطان وحفر نهر ويملك العامل حصته بالظهور.
فصل:
هي لازمة فلو هرب العامل وتبرع غيره بالعمل بقي حق العامل وإلا اكترى الحاكم عليه من يعمل ثم اقترض ثم عمل المالك أو أنفق بإشهاد شرط فيه رجوعا ولو مات المساقي في ذمته وخلف تركة عمل وارثه منها أو من ماله أو بنفسه وبخيانة عامل اكترى من ماله مشرف فإن لم يتحفظ به فعامل ولو استحق الثمر فله على معامله أجرة ولا.
ــ
الْعَمَلِ " كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ " أَيْ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ " وَإِصْلَاحِ أَجَّاجِينَ " يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ لِيَشْرَبَهُ شُبِّهَتْ بإجانات الغسيل جمع إجانة.
" وَتَلْقِيحٍ " لِلنَّخْلِ " وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ " بِالشَّجَرِ " وَتَعْرِيشٍ " لِلْعِنَبِ " جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ " وَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَهُ عَلَيْهَا " وَحِفْظِ الثَّمَرِ " على الشجرة وفي البيدر على السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطُّيُورِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ في وعاء يهيئه الْمَالِكِ كَقَوْصَرَّةٍ " وَجِذَاذِهِ " أَيْ قَطْعِهِ " وَتَجْفِيفِهِ " فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تجربه عادة وتقييد الروضة كأصلها تصحيح وجوب التخفيف عَلَى الْعَامِلِ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ أَوْ شَرْطِهِ ليس بجيد إذ النافي لوجوبه لاتسعه مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ فَمَحَلُّ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هو انْتِفَائِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ " وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ " أَيْ أَصْلَ الثَّمَرِ وَهُوَ الشَّجَرُ " وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ " لَلِبْسَتَانِ " وَحَفْرِ نَهْرٍ " لَهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ كُلَّ سَنَةٍ كَطَلْعِ التَّلْقِيحِ " وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ " مِنْ الثَّمَرِ " بِالظُّهُورِ " لَهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَفَارَقَ الْقِرَاضَ حَيْثُ لَا يملك فيه الربح إلا بالقسمة أو ما أُلْحِقَ بِهَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَالثَّمَرُ لَيْسَ وِقَايَةً لِلشَّجَرِ أَمَّا إذَا عَقَدَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ.
فَصْلٌ: في بيان أن المساقاة لازمة وحكم هرب العامل.
والمزارعة والمخابرة " هِيَ " أَيْ الْمُسَاقَاةُ " لَازِمَةٌ " كَالْإِجَارَةِ " فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ " أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ " وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ " مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ " بِالْعَمَلِ " بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قوله وأتمه المالك تبرعا " بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ " لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ " اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ " بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ أَنْ تَأْتِيَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صاحب المعين اليمني والنسائي وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ " ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ " اقْتَرَضَ " عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرِ " ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ " عَمِلَ الْمَالِكُ " بِنَفْسِهِ وَهَذَا مَعَ ثُمَّ اقْتَرَضَ وَالْإِشْهَادُ الْآتِي عَلَى الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ " بِذَلِكَ " شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا " بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا وَقَوْلِي شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ.
" وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ " قَبْلَ تَمَامِ عمله " وخلف تركة عمل وارثه " إمَّا " مِنْهَا " بِأَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ " أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ " وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي ذِمَّتِهِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ بَلْ تَسْتَمِرُّ ويأخذ العامل نصيبه " وبخيانة عامل ".

1 / 291