286

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

بلا إذن ولكل رد بعيب إن فقدت مصلحة الإبقاء فإن اختلفا عمل بالمصلحة ولا يعامل المالك ولا يشتري بأكثر من مال القراض ولا زوج المالك ولا من يعتق عليه بلا إذن فإن فعل لم يصح إلا أن يشتري في ذمته فيقع له ويسافر بالمال بلا إذن ولا يمون منه نفسه وعليه فعل ما يعتاد كطي ثوب ووزن خفيف كذهب وله اكتراء لغيره ويملك حصته بقسمة وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ ونتاج وكسب ومهر ويجبر بالربح نقص برخص أو عيب حدث أو تلف بعضه بعد تصرف.
ــ
والربح لي أجرته " أي أجرة مثله أنه لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إذا عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ " وَيَتَصَرَّفُ " العامل " ولو بعرض " لأنه طريق الاسترباح " بِمَصْلَحَةٍ " لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ " لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ " فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَالتَّقْيِيدُ بِفَاحِشٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا نَسِيئَةَ " فِي ذَلِكَ " بِلَا إذْنٍ" فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةُ إمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ " وَلِكُلٍّ " مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ " رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ " وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْمَالِ فَإِنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رُدَّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ.
" فَإِنْ اخْتَلَفَا " فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ " عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ " فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ والإبقاء ففي الطلب يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ " وَلَا يُعَامِلُ " الْعَامِلُ " الْمَالِكَ " كَأَنْ يَبِيعُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ " وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ" رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ " وَلَا " يَشْتَرِي " زَوْجَ الْمَالِكِ " ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى " وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ " لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ كَانَ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَبِيعَتْ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً " بِلَا إذْنٍ " مِنْهُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ " فَإِنْ فَعَلَ " ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ " لَمْ يَصِحَّ " الشِّرَاءُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يأذن فيه وَلِتَضَرُّرِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا " إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَيَقَعُ لَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا يَصِحُّ وَخَرَجَ بِزَوْجِ الْمَالِكِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْعَامِلِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي زَوْجَهُ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ.
" وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنِ " لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ " وَلَا يُمَوِّنُ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنْفِقُ " مِنْهُ نَفْسَهُ " حَضَرًا وَلَا سَفَرًا لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ " وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ " فِعْلُهُ " كَطَيِّ ثَوْبٍ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ كَذَهَبٍ " وَمِسْكٍ عَمَلًا بِالْعَادَةِ " وَلَهُ اكْتِرَاءٌ لِغَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ لَوْ اكْتَرَى مَنْ فَعَلَهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ " وَيَمْلِكُ " الْعَامِلُ " حِصَّتَهُ " مِنْ الرِّبْحِ " بِقِسْمَةِ " لَا بِظُهُورٍ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِالظُّهُورِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فيكون النقص الحادث بعد ذلك مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ إنْ نَضَّ رَأْسَ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ أن نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ وَالْفَسْخِ بِلَا قِسْمَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
" وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ وَمَهْرٍ " وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ نَقْصٌ " حَصَلَ " بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَدَثَ " لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " بِ " تَلَفِ بَعْضِهِ " بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ " بَعْدَ تَصَرُّفٍ " مِنْ الْعَامِلِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ بَلْ يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُخَاصَمَةُ إن كان في المال ربح وإلا فللما لك فقط وخرج بتلف بعضه تلف فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ أَمْ الْعَامِلِ أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ ويبقى القراض في البدل إن قبضة المالك وسلمه له أو أخذه في الرابعة وبحث.

1 / 288