Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Egypt
فصل:
يحلف غاصب في تلفه وقيمته وثياب رقيق وعيب خلقي ولو رده ناقص قيمة فلا شيء وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِرُخْصٍ درهما ثم بلبس نصفه رده مع خمسة أو تلف أحد خفين مغصوبا وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ كما لو أتلفه بيد مالكه ولو حدث نقص يسري لتلف كأن جعل البر هريسة فكتالف وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الغاصب بالأقل من قيمته والمال فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجنى عليه.
ــ
جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.
" وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ " كدار ودابة بتقويتها وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشٌ نَقَصَ أَمْ لَا وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لم يمكن جمعها وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ " إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ " تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ " كَبِضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ " كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبِضْعَ فَيَضْمَنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ لَا بالفوات كأن يحبس امرأة ويمنع الناس المسجد ونحوه بلا إشغال بِأَمْتِعَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَخَرَجَ بِمَا يُؤَجَّرُ مَا لَا يُؤَجَّرُ أَيْ ما لا تصح إجارته لكونه غير مال كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا كَآلَاتِ لَهْوٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذْ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلِي وَنَحْوَ مَسْجِدٍ من زيادتي.
فَصْلٌ:
فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا ينقص به المغصوب وما يذكر معها.
" يَحْلِفُ غَاصِبٌ " فَيُصَدَّقُ " فِي تَلَفِهِ " أَيْ الْمَغْصُوبِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجَزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتُخُلِّدَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ حَلْفِهِ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ " وَ" فِي " قِيمَتِهِ " بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلْفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ " وَ" فِي " ثِيَابِ رَقِيقٍ " مَغْصُوبٍ كَأَنْ قَالَ هِيَ لِي وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ هِيَ لِي " وَ" فِي " عَيْبٍ خِلْقِيٍّ " بِهِ كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى من هذه الثلاثة وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ فَالْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ " وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ " لِرُخْصٍ " فَلَا شَيْءَ " عَلَيْهِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ " وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِرُخْصٍ دِرْهَمًا ثُمَّ بِلُبْسٍ " مَثَلًا " نِصْفَهُ " أَيْ نِصْفَ دِرْهَمٍ " رَدَّهُ " وَأُجْرَتَهُ " مَعَ خَمْسَةٍ " وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَة " أَوْ تَلِفَ " بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ " أَحَدِ خُفَّيْنِ " أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ " مَغْصُوبًا " وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَاقِي " وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ " خَمْسَةٌ قِيمَةُ التَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ " كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ " أَيْ أَحَدَهُمَا " بِيَدِ مَالِكِهِ " وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذَكَرَ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ.
" وَلَوْ حَدَثَ " بِالْمَغْصُوبِ " نَقْصٌ يسري لتلف كان " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً " أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً " فَكَتَالِفٍ " لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وهل يملكه الغاصب إتماما للتشبيه بالتلف أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وجهان رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ " وَلَوْ جَنَى " رَقِيقٌ " معصوب فتعلق برقبته مال فداه الغاصب ".
1 / 277