261

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب الإقرار
أركانه مقر ومقر له وبه وصيغة وشرط فيها لفظ يشعر بالتزام كقوله لزيد علي أو عندي كذا وعلي أو في ذمتي للدين ومعي أو عندي للعين وجواب لي عليك ألف أو أليس لِي عَلَيْك أَلْفٌ بِبَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا إقرار كَجَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك بِنَعَمْ أو أقضي غدا أو أمهلني أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد أو نحوها لا بِزِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجعله في كيسك أو أنا مقر به أو أقر به أو نحوها وفي المقر إطلاق تصرف واختيار فلا يصح من صبي ومجنون ومكره فإن ادعى بلوغا بإمناء ممكن صدق ولا يحلف أو بسن كلف بينة والسفيه والمفلس مر حكمهما وَقَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَبِدَيْنِ جِنَايَةٍ ويتعلق بذمته فقط إن لم.
ــ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ١ وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فارجمها" وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ فلأن نقبل الْإِقْرَارُ أَوْلَى.
" أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَ" مُقَرٌّ " بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا " أَيْ فِي الصِّيغَةِ " لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ " بِحَقٍّ وَفِي معناه ما مر في الضمان " كقوله لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا " وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي مَا لَوْ حَذَفَهُ فَلَا يكون إقرار إلا إن كان المقر به معينا كهذا الثوب فيكون إقرار " وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ " لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أنه يقبل التفسير في علي بالوديعة وَمِثْلُ عَلَيَّ قِبَلِي كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ " وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ " فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الموضعين أولى من تعبيره بالواو فيهما "وجواب لي عليك ألف أو أليس لِي عَلَيْك أَلْفٌ بِبَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صدقت أو أنا مقربه أو نحوها" كأبرأتني منه أو قبضه " إقْرَارٌ " لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ "كَجَوَابِ اقْضِ الألف لي عليك بنعم أو" بقوله " أقضي غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ " أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا " أَوْ نَحْوَهَا " كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فإنه إقرار " لَا " جَوَابُ ذَلِكَ " بِزِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك أَوْ أنا مقر أو أقربه أَوْ نَحْوِهَا " كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَالْخَامِسُ محتمل للإقرار لغير الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ﷾ وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي وَجَوَابٌ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
" وَ" شُرِطَ فِي " الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ " وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ " فَلَا يَصِحُّ " إقْرَارٌ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ " وَمُغْمًى عَلَيْهِ " وَمُكْرَهٍ " بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ " فَإِنْ ادَّعَى " الصَّبِيُّ " بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ " هُوَ أَعَمُّ من تعبيره باحتلام " مُمْكِنٌ " بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ " صُدِّقَ " فِي ذَلِكَ " وَلَا يَحْلِفُ " عَلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ " أَوْ " ادَّعَاهُ " بِسِنٍّ كُلِّفَ بَيِّنَةً " عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا.

١ النساء: ١٣٥.

1 / 263