أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس ﵄ وعن غيره من سلف الأمة ولا شك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وهو الصواب. وقد أوضح - وفقه الله - أن الكفر كفران أكبر وأصغر فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنى أو الربا أو غيرها من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفرًا أكبر وظلم ظلمًا أكبر وفسق فسقًا أكبر ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفرًا أصغر وظلمه ظلمًا أصغر وهكذا فسقه لقول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر "، أراد بهذا ﷺ الفسق الأصغر والكفر الأصغر وأطلق العبارة تنفيرًا من هذا العمل المنكر.
أحوال الحاكم بغير ما أنزل الله:
قال العلامة ابن باز ﵀:
(من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أمور:
١ - مَنْ قال: أنا أحكم بهذا لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية، فهو كافر كفرًا أكبر.
٢ - ومَنْ قال: أنا أحكم بهذا لأنه مثل الشريعة الإسلامية فالحكم بهذا جائز، وبالشريعة الإسلامية جائز، فهو كافر كفرًا أكبر.
٣ - ومن قال أنا أحكم بهذا، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ولكن