٩ - وقال أبو بكر الجصاص: وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ لا يخلو من أن يكون مراده الشرك والجحود، أو كفر النعمة من غير جحود، إن كان المراد جحود حكم الله، أو الحكم بغيره مع الإخبار بأن حكم الله فهذا كفر يخرج عن الملة، وفاعله مرتد وإن كان قبل ذلك مسلمًا.
وعلى هذا تأوله مَنْ قال: إنها أنزلت في بني إسرائيل وجرت فينا يعنون: (أن من جحد حكم الله، أو حكم بغير حكم الله ثم قال: إن هذا حكم الله فهو كافر، كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا).
وإن كان المراد به كفر النعمة، فإن كفران النعمة قد يكون بترك الشكر عليها من غير جحود، فلا يكون فاعله خارجًا من الملة.
والأظهر هو المعنى الأول لإطلاقه اسم الكفر على من لم يحكم بما أنزل الله).
١٠ - وقال شارح الطحاوية: (وهنا أمر يجب التفطن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملة، وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة، ويكون كفرًا إما مجازيًا وإما كفرًا أصغر وذلك حسب حال الحاكم:
فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مُخَيَّر فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر.
وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعَلِمَه في هذه الوقعة، وعدل عنه، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاصٍ، ويُسَمَّى كفرًا مجازيًا، أو كفرًا أصغر) (١).
(١) شرح العقيدة الطحاوية (٣٢٣، ٣٢٤).