قوله جل شأنه: ﴿تَسْلِيمًا﴾ المبين أنه لا يكتفي ههنا بالتسليم، بل لابد من التسليم المطلق) (١).
الدليل الثالث:
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ ...﴾ (١٠٥) سورة النساء.
قال الإمام الطبري ﵀: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿الْكِتَابَ﴾ يعني القرآن ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ لتقضي بين الناس فتفصل بينهم ﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾. (٢)
ويقول ابن عطية ﵀: (﴿بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ معناه على قوانين الشرع؛ إما بوحي ونص، أو بنظر جار على سنن الوحي، وقد تضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة) (٣).
الدليل الرابع:
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (٦٢) سورة الأنعام.
قال العلامة عبد الرحمن السعدي ﵀:
(﴿ثُمَّ﴾ بعد الموت والحياة البرزخية وما فيها من الخير والشر ﴿ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ﴾ أي: الذي
(١) تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ص (٥ - ٦).
(٢) تفسير الطبري (٩/ ١٧٥) تحقيق شاكر.
(٣) المحرر الوجيز (٤/ ٢٤٥) نقلًا عن الحكم بغير ما أنزل الله أحواله وأحكامه للدكتور / عبد الرحمن المحمود ص (٦١ - ٦٢) طبعة دار طيبة الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.