Fatḥ al-Munʿim sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim
فتح المنعم شرح صحيح مسلم
Publisher
دار الشروق
Edition
الأولى (لدار الشروق)
Publication Year
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
(٢٩) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الإيمان
٨١ - عن طارق بن شهاب. وهذا حديث أبي بكر. قال: أول من بدأ بالخطبة، يوم العيد قبل الصلاة، مروان. فقام إليه رجل. فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك، فقال: أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. فإن لم يستطع فبلسانه. فإن لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الإيمان.
٨٢ - وبمثله.
-[المعنى العام]-
كان النبي ﷺ يخرج يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به صلاة العيد، ثم يقوم فيتوجه إلى الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيخطبهم ويعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات أخرج، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف. واستمر العمل على هذه السنة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فلما كان معاوية، وكان مروان أمير المدينة من جهته، بدأ بالخطبة قبل صلاة العيد، ورأى الغيورون على الإسلام أن عليهم واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن فعل النبي ﷺ واجب الاتباع، وأن عليهم أن ينبهوا الأمير ليعود إلى السنة.
من هؤلاء الغيورين أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، قام إلى مروان وهو يتهيأ للصعود على المنبر، فقال له: عليك بالصلاة قبل الخطبة. سنة رسول الله ﷺ، فلم يعبأ به مروان، وقال له: قد ترك هذا الوضع، فجذب أبو سعيد الخدري مروان من ثوبه ليمنعه من ارتقاء المنبر، فجذبه مروان، فارتقى، فقال أبو سعيد: غيرتم والله سنة رسول الله ﷺ، فقال له مروان: قد ذهب ما تعلم، قال أبو سعيد: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، وخطب مروان، ثم صلى، ثم قال لأبي سعيد: إن الناس لم يعودوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلت الخطبة قبل الصلاة للحفاظ على سماعها. قال أبو سعيد: أما أبو مسعود فقد أدى ما عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أديت ما علي، وقد
1 / 181