138

Fatḥ al-Munʿim sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim

فتح المنعم شرح صحيح مسلم

Publisher

دار الشروق

Edition

الأولى (لدار الشروق)

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

(٢٠) باب الحياء خير كله
٦١ - عن قتادة، قال: سمعت أبا السوار يحدث، أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي ﷺ أنه قال "الحياء لا يأتي إلا بخير" فقال بشير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة: أن منه وقارا ومنه سكينة. فقال عمران: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن صحفك.
٦٢ - عن إسحاق أن أبا قتادة حدث قال: كنا عند عمران بن حصين في رهط منا. وفينا بشير بن كعب. فحدثنا عمران يومئذ قال: قال رسول الله ﷺ "الحياء خير كله" قال أو قال "الحياء كله خير" فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله. ومنه ضعف. قال فغضب عمران حتى احمرتا عيناه. وقال ألا أراني أحدثك عن رسول الله ﷺ وتعارض فيه؟ قال فأعاد عمران الحديث. قال فأعاد بشير. فغضب عمران. قال، فمازلنا نقول فيه: إنه منا يا أبا نجيد! إنه لا بأس به.
-[المعنى العام]-
في مجلس من مجالس العلم والوعظ حدث عمران بن حصين، يرغب في الحياء، ويدعو إلى التخلق به، حدث بقول النبي ﷺ "الحياء لا يأتي إلا بخير"، "الحياء خير كله"، "الحياء كله خير".
وفي القوم بشير بن كعب، وكان على علم ببعض الكتب السابقة، وكتب الحكمة وكان فيما علم أن الحياء منه الممدوح، وهو الناشئ عن السكينة والوقار لله، ومنه المذموم وهو الناشئ عن الضعف والخور، فأشكل عليه الحديث، فقال لعمران: كيف نوفق بين الحديث وبين ما جاء في كتب الحكمة أن من الحياء وقارا، ومنه ضعفا؟ .
وغضب عمران من بشير، لمقابلته الحديث بالحكمة، ولوضعه ما في الكتب الأخرى في صف واحد مع كلام رسول الله ﷺ، وخاف أن يتطرق الشك في الحديث لمن في قلبه ريب ونفاق إذا سمع بهذه الحكمة.

1 / 139