وَمِنْ حِفْظِهِ هَتْكُ مَنْ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَا أَهْلَ بَغْدَادَ، لَا تَظُنُّوا أَنَّ أَحَدًا يَقْدِرُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَيٌّ، وَقَدْ تَعَيَّنَ جَمَاعَةٌ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَعُلَمَاءِ الرِّجَالِ.
وَلِذَلِكَ - لَا سِيَّمَا الْأَخِيرُ - أَمْثِلَةٌ (نَحْوُ) مَا رُوِّينَاهُ عَنْ (أَبِي عِصْمَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيِّ قَاضِيهَا فِي حَيَاةِ شَيْخِهِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْمُلَقَّبِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ التَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْمَغَازِي، وَالْفِقْهِ مَعَ الْعِلْمِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا - الْجَامِعُ.
(إِذْ رَأَى الْوَرَى) أَيِ الْخَلْقَ (زَعْمًا) بِتَثْلِيثِ الزَّايِ بَاطِلًا مِنْهُ (نَأَوْا) أَيْ: أَعْرَضُوا (عَنِ الْقُرْآنِ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ - كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ - وَاشْتَغَلُوا بِفِقْهِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ، مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ (فَافْتَرَى) أَيِ: اخْتَلَقَ (لَهُمْ) أَيْ: لِلْوَرَى مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حِسْبَةً بِاعْتِرَافِهِ حَسَبَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو عَمَّارٍ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ (حَدِيثًا فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ) كُلِّهَا سُورَةً سُورَةً.
وَرَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (فَبِئْسَ) كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ (مَا ابْتَكَرْ) فِي وَضْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا أَدْرَكَهُ مِنَ الْإِثْمِ بِسَبَبِهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِوَضْعِ أَبِي عِصْمَةَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ بِهِ.
وَقَالَ هُوَ وَابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُ جَمَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الصِّدْقَ، وَ(كَذَا الْحَدِيثُ) الطَّوِيلُ (عَنْ أُبَيٍّ) هُوَ ابْنُ كَعْبٍ ﵁ فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ أَيْضًا (اعْتَرَفْ رَاوِيهِ بِالْوَضْعِ) لَهُ.
فَقَدْ رَوَى الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ ثُمَّ الْمَكِّيِّ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ.
وَكَانَ - كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ -